وبالجملة فمحصل الإشكال الثاني على جريان الإطلاق في ناحية الشرط هو صيرورة الشرط موضوعا للحكم ، ومن البديهي أنّه غير قابل للإطلاق لأنّ معنى الإطلاق في الشرط هو ثبوت الحكم لكل من وجود الموضوع وعدمه وهو ممتنع كما لا يخفى ، فالمتعيّن إجراء الإطلاق في ناحية الجزاء وجعل « 1 » الشرط قيدا لترتّب الجزاء على الشرط لا موضوعا له ، بل الموضوع هو ذات زيد مثلا ووجوب الإكرام ليس ثابتا له مطلقا بل هو مقيّد تعبدا بكونه جائيا ، وحينئذ فإذا شككنا في تقيّد الجزاء بغير المجيء أيضا بنحو العدليّة بأن يكون الحكم ثابتا لزيد في حال صلاته أو تعلمه للفقه أيضا كثبوته له في حال مجيئه فينتفي بالإطلاق ، ويقال : إنّه لو كان الجزاء مقيّدا بغير المجيء لكان على المتكلّم بيانه ولو بالدليل المنفصل مع كونه في مقام البيان إذ لا بدّ حينئذ من بيان جميع ما له دخل في حكمه ، ومع عدم البيان يستكشف الإطلاق وعدم دخل لحالة أخرى من حالات الموضوع في ترتّب الجزاء عليه ، ومن الإطلاق في مقام الإثبات يثبت الإطلاق في ناحية الثبوت لما بينهما من التطابق والتوافق .
فصار المتحصل أنّ طريق استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة منحصر في إجراء الإطلاق في الجزاء وذلك موقوف على كون الشرط من الحالات والصفات ، فإن كان الشرط نفس وجود الموضوع لا وصفا من أوصافه فلا يتصور الإطلاق في ناحية الجزاء ، لعدم تصور ثبوت الحكم للموضوع مطلقا سواء كان موجودا أم معدوما كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ الشرط على هذا يكون شرطا للحكم ، وقد قرّر في محله أنّ شرط الحكم يرجع إلى الموضوع ، فعاد المحذور وهو الإشكال الثاني من إشكالي جريان الإطلاق في ناحية الشرط فتأمّل .