[ أمور : ]
ثمّ إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها ،
[ الأمر ] الأوّل : [ لزوم مطابقة المفهوم للمنطوق في الكليّة والجزئيّة ]
أنّ المفهوم لا بدّ أن يكون موافقا للمنطوق في الكليّة والجزئيّة وغيرهما إلا في السلب والإيجاب ، فإن كان المنطوق إيجابيا ، يكون المفهوم سلبيا وبالعكس ، ولا فرق في لزوم الموافقة بين المفهوم والمنطوق في الكليّة والجزئيّة بين استفادة الكليّة من اللفظ بالدلالة الوضعيّة وبين استفادتها من السياق كدلالة قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء » « 1 » على الكليّة والعموم الاستغراقي ، فإن سياق مثل هذا الكلام ممّا وقع النكرة فيه في سياق النفي يدل على الكليّة ، وعليه فمفهوم قوله : ( ثم إذا بلغ الماء . . . ) هو إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه كلّ شيء من النجاسات والمتنجسات ، إذ المنطوق كلّي لأنّه بمنزلة قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه البول ولا الغائط ولا المني ولا غيرهما من الأشياء القابلة للتنجيس ، والحكم ثابت في المنطوق بنحو العام الاستغراقي ، فعدم تنجيس كلّ واحدة من النجاسات للماء علّق على الكريّة فانتفاء الكريّة يوجب انتفاء عدم تنجيس كلّ واحدة من النجاسات والمتنجسات للماء غير الكرّ ، فيثبت تنجيس كلّ نجاسة للماء القليل في المفهوم .
وعليه فلا يرد أنّ نقيض السالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة فيكون المفهوم انفعال الماء القليل ببعض النجاسات لا كلّ واحدة منها .
وجه عدم الورود أنّ المفهوم يكون من شؤون الألفاظ والدلالات اللفظيّة ولا ربط لها بباب القواعد والبراهين المنطقيّة التي هي أجنبيّة عن الألفاظ والظهورات ، والبحث عن الألفاظ ودلالتها في المنطق يكون بالعناية والاستطراد وقد عرفت اعتبار موافقة المفهوم للمنطوق في جميع الجهات إلّا في السلب
هامش
عليه بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة .
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 158 و 159 باختلاف يسير .