الواجب المشروط فلاحظ .
قد تلخّص من المباحث السابقة أمران :
الأوّل : [ تقريب استفادة المفهوم من الجملة بعد إنكار جعل السببيّة ]
أنّ استفادة المفهوم من القضيّة الشرطيّة بانحصار العلّة كما هو مذهب صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » منوطة بجعل السببيّة وكون الأحكام الشرعيّة آثارا قهريّة للأسباب وتسميتها بالشرعيّة حينئذ تكون لمجعوليّة عللها - مثلا يكون وجوب الصلاة أثرا ورشحا للدلوك - من دون أن تكون الأحكام مجعولة للشارع ، بل تكون ترجحات نفسانيّة قهريّة لترتّبها على أمور قهريّة من الخطور بالبال وكونه راجحا وملائما للطبع ومحبوبا له ، ومن المعلوم أنّ هذه الأمور كلّها قهريّة فلا سبيل إلى الالتزام بهذا المبنى أصلا مضافا إلى ما تقرّر في محله من عدم إمكان جعل السببيّة من الأحكام الوضعيّة .
وقد أورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بوجهين ، أحدهما : استحالة جعل السببيّة كما عرفت ، ثانيهما : أنّ العلّة المنحصرة وغيرها تتأدى بالقضيّة الشرطيّة أيضا ، ومع دلالتها على العلّة مطلقا من المنحصرة وغيرها ، فلا تدل الجملة الشرطيّة على المفهوم لعدم دلالتها على ما هو مناط المفهوم من انحصار العلة ، وبالجملة فلما لم يرتض الميرزا النائيني قدّس سرّه مبنى العليّة واختار المذهب الصحيح من مجعوليّة الأحكام الشرعيّة وعدم كونها ترجحات نفسانيّة ، وأنّ هناك موضوعات وأحكاما لا عللا ومعلولات ، بل الموضوع لمّا كان مشتملا على ملاك يقتضي تشريع الوجوب فالمولى الحكيم بمقتضى حكمته يجيب دعوة الملاك ويشرّع الوجوب له ، فالملاك يكون داعيا للمولى إلى تشريع الحكم لأنّ الحكيم لا يعمل على خلاف الحكمة ، فلا محالة يشرّع الحكم على طبق الملاك ، وأما احتياج الحكم إلى الملاك فلأجل قبح
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 194 .