تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بتلك الحالة ، ففي قولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) يكون الموضوع زيدا وقيد الحكم المجيء ، فإذا انتفى المجيء ينتفي وجوب إكرام زيد وإن قارن عدم المجيء صلاته أو قراءته للقرآن ، فتلخّص أنّ الإطلاق العدلي الذي هو منشأ المفهوم لا يجري في اللقب ونحوه لاستحالة الإطلاق فيهما كما عرفت . ثم إنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه ، لأنّ انتفاء شخص الحكم بارتفاع موضوعه عقلي ولا يكون الارتفاع لأجل انتفاء قيده حتى يكون ارتفاع الحكم من باب المفهوم الذي هو نفي الحكم عن الموضوع المذكور في القضيّة المنطوقيّة بانتفاء قيده كالمجيء في مثال ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، وبعد تحقق كون الحكم المنتفي بانتفاء القيد - أي الشرط - هو السنخ لا الشخص فيشكل ذلك أي ارتفاع السنخ .

[ الإشكال على انتفاء سنخ الحكم وردّه ]

وجه الإشكال : أنّ المعلّق وهو الحكم المنشأ في الجملة الجزائيّة كوجوب إكرام زيد في المثال هو الشخص لأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد فالإنشاء يوجب تشخص الوجوب ومن المعلوم أنّ الموجود الشخصي ليس كلّيا حتى يقبل الإطلاق والتقييد ، هذا بناء على كون المعنى الحرفي كليا إخطاريّا كما هو مذهب القدماء ، وأمّا بناء على مذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون المعنى الحرفي إيجاديا غير قابل للتصور بل ظرف تحصله وتحققه واحد وهو موطن الاستعمال ، وهو فان في المعنى الاسمي فعدم قابليّته للإطلاق والتقييد أوضح ، وبالجملة فجعل المعلّق على الشرط والمقيّد به سنخ الحكم لا يستقيم على كلا المبنيين في المعاني الحرفيّة . ويمكن دفع الإشكال على كلا الوجهين ، أما على مبنى كليّة المعاني الحرفيّة وقابليّتها للإطلاق والتقييد ، فلأنّ الإنشاء يتعلّق بالمفهوم كانشاء مفهوم البيع وإن كان الموجود في الخارج هو المصداق ولكنه أحد مصاديق ذلك المفهوم الكلي الذي تعلّق به الإنشاء ، فمفهوم الوجوب الكلّي علّق على الشرط وينتفي بانتفائه ، وأما على إيجاديّة المعاني الحرفيّة فلأنّ المعلّق هو المادة المنتسبة التي تقدّم شرحها في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 227 | السيد محمود الشاهرودي