تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وبالجملة ظاهر الجملة الشرطيّة هو كون المنوط ، المعنى المتحصل من الجملة الجزائيّة لا المعاني الإفراديّة كما كان الأمر كذلك في القيود المأخوذة في ناحية الشرط ، وعليه فحقيقة القضيّة الشرطيّة إناطة المعنى التركيبي الثابت للجزاء بالشرط ، فيكون المقيّد بما جعل شرطا ذلك المعنى المتحصل وهو قابل للإطلاق والتقييد ، لأنّ الإكرام الواجب الذي هو معنى الجزاء في قولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) قابل لكل من الإطلاق والتقييد .

[ وجه عدم جريان الإطلاق العدلي ]

ولا يخفى أنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على إناطة المعنى التركيبي المتحصل من الجزاء بالشرط تكون من ناحية اللفظ ولكن لا تدل على كون الجزاء مختصا بهذا الشرط ومنحصرا به بحيث ينتفي بانتفاء الشرط ولا يثبت لغير ذلك الشرط إلا بمعونة الإطلاق المتوقّف على كون المتكلّم في مقام البيان وتطابق عالم الإثبات لعالم الثبوت ، إذ مقام الإثبات خال عن بيان العدل للموضوع مع كون المتكلّم في مقام البيان ، والمفروض احتياج العدل ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة ، فمقتضى التطابق بين العالمين هو خلو مقام الثبوت أيضا عن العدل ، وقضيّة ذلك انحصار الموضوع بما ذكر في الشرط وعدم ترتّب الجزاء على غير ذلك الشرط ، وعليه فيحكم بانتفاء الجزاء كالإكرام الواجب لزيد المستفاد من قوله ( فأكرمه ) عقيب قوله : ( إن جاءك زيد ) عند انتفاء المجيء ، على ما عرفت آنفا من كون المعلّق على الشرط المعنى المتحصل من الجملة الجزائيّة فإنّ المعنى المتحصل في المثال هو إكرام زيد الواجب ، وهذا الإكرام الواجب المقيّد بمجيء زيد ينتفي بانتفاء المجيء ، وإن قام مقام المجيء حالة أخرى من حالات الموضوع ، - أعني زيدا - ككونه مصليا لصلاة جعفر سلام اللّه عليه أو متصدقا على الفقراء والمراد بالمفهوم هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، وقد عرفت أنّ المنشأ لهذا المفهوم هو انحصار الموضوع في ما ذكر في القضيّة وهذا الانحصار لا يستفاد إلّا من الإطلاق العدلي .