وعدم التنجيس على مجيء زيد وبلوغ الماء كرّا لا يكون عقليّا بل شرعيا ، لإمكان إكرام زيد بدون مجيئه وعدم تنجيس الماء مع عدم بلوغه إلى حد الكرّ .
وبالجملة ، ففي هذا القسم يمكن ترتّب الجزاء على الموضوع في حال انتفاء الشرط ، لعدم توقّفه عقلا على الشرط ، ومحل النزاع في القضيّة الشرطيّة في ثبوت المفهوم لها وعدمه هو هذا القسم دون القسم الأول لما عرفت من أنّ انتفاء الشرط فيه يوجب انتفاء الجزاء عقلا فلا مجال لوقوع النزاع في ثبوت المفهوم لها .
[ تعريف القضيّة الشرطيّة ]
إذا عرفت محل النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في القضيّة الشرطيّة فاعلم أنّ حقيقة القضيّة الشرطيّة عبارة عن إناطة نسبة بأخرى .
توضيحه : إنّ قوله : إن ملك إنسان أربعين غنما ومضى عليها الحول وتمكن من التصرف فيها وكان عاقلا وبالغا فعليه شاة ، يدل على إناطة وجوب دفع شاة على إنسان واجد للقيود المزبورة ، فكل قيد من القيود المأخوذة في المعلّق عليه يكون ملحوظا بمعناه الإفرادي ، فإن التمكن من التصرف وكذا مضي الحول وغيرهما بمعناه الإفرادي صار قيدا لما جعل شرطا للجزاء ، وأما الجملة الجزائيّة فهل المعلّق والمنوط فيها هو المحمول فقط ، أعني الوجوب أم الموضوع وهو إعطاء الشاة ، أم مجموع المحمول والموضوع المعبّر عنهما بالمحمول المنتسب كالإكرام الواجب في قوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فإنّ المعلّق على الشرط كمجيء زيد هو المعنى المتحصل من الجملة الجزائيّة وذلك المعنى المتحصل هو الإكرام الواجب أو وجوب الإكرام لا المعنى الإفرادي وهو الوجوب فقط ، إذ لا معنى لإنشاء وجوب منوطا بمجيء زيد أو الإكرام إذ لا معنى لترتّب الإكرام بدون الحكم على شيء ، فالمعلّق هو الإكرام الواجب وهو المعنى المتحصل من جملة الجزاء ، وهو الظاهر من القضيّة أيضا ، لأنّ الظاهر إناطة جملة الجزاء كقوله : ( فأكرمه ) على الشرط كقوله ( إن جاءك زيد ) .