تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الشرط علة منحصرة أم لا ، بداهة صحة قولنا : ( إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ) من غير فرق بين كون طلوع الشمس علة منحصرة لوجود النهار وبين عدم كونه علة منحصرة ، ولذا أجرى الميرزا النائيني قدّس سرّه هذا الإطلاق العدلي في ناحية الجزاء . ولكن المناقشة المزبورة مندفعة ، لأنّ تلك المناقشة متوجّهة بالنسبة إلى العلل الحقيقيّة دون الجعليّة لأن العلّة الحقيقيّة تتأدى بالقضيّة الشرطيّة ، وأما العلّة الجعليّة كالموضوع الذي جعله الشارع تعبدا موضوعا لحكمه ، فإن لم يكن الموضوع منحصرا به بل كان له عدل فالاكتفاء به وعدم بيان عدله يفضي إلى الإخلال بالغرض لبناء المكلف حين عدم بيان العدل على انتفاء الحكم بانتفاء ذلك الموضوع وعدم ثبوته لموضوع آخر ، وهذا إخلال بالغرض ولا يصدر من الحكيم لقبحه ، فلا محالة يكون الإطلاق وعدم بيان العدل دليلا على انحصار الموضوع فيه المقتضي لانتفاء سنخ الحكم بانتفاء الموضوع وعدم ثبوته لموضوع آخر كما لا يخفى .

[ في القضيّة التي يمكن أن يكون لها مفهوم ]

ثم إنّ القضيّة الشرطيّة تارة تكون ممّا سيقت لبيان تحقق الموضوع وفرض وجوده ، كقوله : ( إن رزقت ولدا فاختنه ) و ( إن ركب الأمير فخذ ركابه ) وضابطه أن يكون توقّف الجزاء على الشرط عقليّا بحيث يكون انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط عقليّا فإنّ توقّف الختان على وجود الولد مثلا تكويني قهري فلا مفهوم له ، إذ لا يتصور عدم وجوب الختان عند عدم الولد ، وهذا القسم ممّا لا إشكال ولا كلام في عدم المفهوم له . وأخرى لا يكون التوقّف عقليّا بل جعليا كقوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) و « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » « 1 » ونحوهما ، فإنّ توقّف وجوب الإكرام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 158 و 159 باختلاف يسير .