فصل : في القضيّة الشرطيّة
وليعلم أنّ انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط المعبّر عنه بالمفهوم مترتّب ثبوتا على أمور :
أحدها : دخل المقدّم في ترتّب التالي عليه .
ثانيها : كونه تمام الموضوع للجزاء وقد يعبر عنه بالعلة التامّة .
ثالثها : كون الموضوع منحصرا به ليختص الجزاء بالشرط ويعبر عنه بالعلّة المنحصرة ، فإن اجتمعت هذه الأمور يثبت المفهوم للقضيّة وإلّا فلا ، هذا في مقام الثبوت .
وأما الإثبات : فقد ادّعي وضع أدوات الشرط لجميع الأمور الثلاثة من دخل الشرط في الجزاء وكونه علة تامة ومنحصرة ، لكن إثبات هذه الدعوى على مدّعيها ، نعم لا ينبغي الإشكال في دلالة القضيّة المتضمّنة لأداة الشرط على دخل المقدّم في التالي والربط بينهما وعدم كون ثبوت الجزاء للشرط من الأمور التصادفيّة والمقارنات الاتفاقيّة ، فوجوب الشاة على من ملك أربعين غنما ووجوب الكفارة على من أفطر متعمدا في شهر رمضان ليس من التصادف ، بل لدخل مالكيّة الأربعين غنما والإفطار ، وهذه الدلالة اللفظيّة العرفيّة ممّا لا تقبل الإنكار .
وامّا كون هذا الدخل بنحو العليّة التامة فلا يدل عليه اللفظ أصلا ، بل لا بدّ في إحرازه من التشبث بالإطلاق ، بتقريب : أنّ المذكور في القضيّة لو لم يكن تمام الموضوع بل كان لشيء آخر دخل فيه أيضا لكان على المولى بيانه ، إذ عدم بيانه مع فرض كون المولى في مقام البيان مخلّ بالغرض . مثلا إذا كان الغرض الداعي إلى تشريع وجوب الزكاة مترتّبا على مالكيّة الأربعين غنما مع مضي حول عليها