فكونهما من ذوات المفاهيم منوط بدلالتهما على تلك الخصوصيّة ، والمراد بتلك الخصوصيّة هو انحصار الموضوع للحكم المذكور في القضيّة في الموضوع المصرّح به في المنطوق ، فقولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) يدل على انحصار موضوع وجوب الإكرام في زيد الجائي فينتفي وجوب الإكرام في غير زيد الجائي ، فالموضوع المنحصر لوجوب الإكرام هو زيد الجائي ، فلا يثبت لغيره ، ولا عدل لزيد الجائي بحيث يكون الحكم ثابتا له ولعمرو مثلا على التخيير وهذا هو المسمّى بالإطلاق الأوي كما أنّ دلالة القضيّة على كون المذكور فيها تمام الموضوع لا بعضه تسمّى بالإطلاق الواوي ، فدلالة القضيّة على انحصار الموضوع وتماميّته منوطة بهذين الإطلاقين ، لأنّ المتكفل لكون الموضوع المذكور في القضيّة تمام الموضوع هو الإطلاق الواوي الرافع لدخل شيء جزء أو شرطا في الموضوع ، كما أنّ المتكفل لكون المذكور في القضيّة موضوعا منحصرا هو الإطلاق العدلي النافي للعدل ، إذ لو كان شيء آخر موضوعا أيضا لكان عليه البيان .
ولا يخفى أنّ التعبير بالموضوع المنحصر أولى من التعبير بالعلّة المنحصرة ضرورة أنّ الموضوع ليس علة للحكم إلّا بناء على جعل السببيّة ، وقد قرّر في محلّه استحالته وعدم كون الحكم رشحا للموضوع كما في العلل والمعلولات التكوينيّة التي يكون المعلول فيها رشحا للعلة ، فتعبير صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » وغيره عن الموضوع المنحصر بالعلة المنحصرة مبني على ضرب من العناية .
وكيف كان فبعد أن عرفت المراد من المفهوم يقع الكلام في الجمل والقضايا التي صارت دلالتها على المفهوم ، وهو المدلول الالتزامي موردا للبحث والنزاع ونحن نذكرها في طي فصول :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 194 .