فإذا أمره اللّه سبحانه وتعالى بصلاة الظهر ونحوها من الواجبات العينيّة التعيينيّة فتكون الصلاة مملوكة له تعالى ، ويصير عدمها ممتنعا ، ولا يقدر على الترك شرعا ، لذا قيل : المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ولذا لا تصحّ الإجارة على إتيان واجبه العيني كصلاة الظهر ، إذ يشترط في صحة الإجارة أن يكون العمل المستأجر عليه مملوكا للعامل حتى يصحّ نقله إلى الغير ، وإلّا يلزم أكل المال بالباطل ، ولذا استشكل في عمل الحرّ بعدم صحة جعله ثمنا في البيع لعدم كونه مملوكا وما لا ، هذا في الأمر . وكذا النهي فإذا نذر التصدّق بغنم خاص مثلا فلا يجوز له بيع ذلك الغنم ، ونحوه من التصرفات المنافية للوفاء بالنذر ، فإنّ النهي عن بيعه يوجب امتناع إيجاد بيعه وعدم قدرته على بيعه ، ومن المعلوم عدم جواز البيع إلّا مع السلطنة ، والنهي يوجب الحجر وعدم السلطنة على البيع .
والحاصل أنّ الأمر يوجب كون متعلّقه ضروري الوجود ، والنهي يوجب كون متعلّقه ممتنع الوجود وضروري الترك ، فلا يقدر في الصورة الأولى على الوجود وفي الثانية على الترك ، ومع عدم القدرة لا وجه لصحة الإجارة في الواجبات العينيّة ، ولصحة البيع في ما صار التبديل فيه منهيا عنه كمنذور التصدق .
وفيه : أنّه ظهر ممّا ذكرنا أن دلالة النهي النفسي على الفساد منوطة بكون النهي رافعا للسلطنة والإمضاء الشرعي المعتبرين في صحة المعاملة ، إذ مع عدم رافعيّته لهما لا وجه للفساد ولا سبيل إلى استكشاف ذلك لعدم الملازمة بين النهي النفسي وبين ارتفاع السلطنة والإمضاء الشرعي كالنهي عن الظهار ، فإنّه مع حرمته يترتّب عليه الأثر الوضعي فلا ملازمة بين النهي النفسي وبين الفساد - أعني عدم ترتّب الجهة الوضعيّة - .
وبعبارة أخرى النهي النفسي إن أوجب قصور دليل السلطنة على المعاملة اقتضى فسادها وهذا أوّل الكلام ، بل يمكن أن يقال : بعدم المجال للنهي النفسي في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٦