وذلك الأمر الاعتباري حكما .
والحقّ أنّ الملكيّة ونحوها من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة التي أمضاها الشارع فيكون العقد موضوعا والملكيّة حكما لا سببا توليديا للأمر الاعتباري ، فتلخص ممّا ذكرنا أنّ باب العقود والإيقاعات أجنبي عن باب الأسباب والمسببات التوليديّة فالتعبير بالسبب والمسبب فيها مبني على المسامحة .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما نسب إلى أبي حنيفة من دلالة النهي النفسي على الصحة ، - إذ لو لم يكن متعلّق النهي صحيحا لم يكن قادرا على مخالفته ، ومن المعلوم اعتبار القدرة على متعلّق التكليف نهيا كان أم أمرا فيلزم من وجوده عدمه - لا وجه له ، ضرورة أنّ المنهيّ عنه هو إيجاد الأمر العرفي بالقوة والاستعداد لا بالفعل ومن المعلوم قدرته على ذلك والنهي يدل على عدم ذلك الأمر العرفي ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّه لا موضوع لكلام أبي حنيفة إذ لم نظفر بنهي نفسي في المعاملات بل النهي غيري .
[ في تصوير النهي النفسي في المعاملات ]
وبالجملة فالنهي عن المعاملة نفسيا يتصور في المعاملات بالمعنى الأعم كالظهار والتزويج في حال الإحرام والعدة ولكنه في المعاملة بالمعنى الأخص غير موجود ظاهرا ، فالبحث عن النهي النفسي في المعاملة بالمعنى الأخص فرض محض فنقول : إنّ النهي بحسب الثبوت تارة : يتعلّق بإيجاد المعاملة والاشتغال بها كالنهي عن البيع وقت النداء . وأخرى : يتعلّق بأثر المعاملة كالنهي عن التصرف في الثمن كالنهي عن التصرف في ثمن الجارية المغنية ، وثالثة : يتعلّق بالتسبب بسبب خاص كالنهي عن القمار وبيع المنابذة وغيرهما ، ورابعة : يتعلّق بالمسبب وهو النقل والانتقال كالنهي عن بيع مال الغير والنهي عن بيع المصحف من الكافر وغير ذلك .
أما القسم الأوّل : فالظاهر عدم الإشكال في عدم اقتضائه الفساد إذ لا وجه