نعم إن قلنا بسببيّة تلك الألفاظ للآثار المقصودة من العقود والإيقاعات بأن نقول : إنّ الشارع جعل الألفاظ الفلانية سببا لترتّب الملكيّة والزوجيّة مثلا ، فلا محالة تكون العقود والإيقاعات من المسببات التوليديّة لترتّب تلك الآثار على الألفاظ الخاصة ، لكن هذا المبنى في غاية الضعف لاستحالة جعل السببيّة والشرطيّة والمانعيّة على ما يأتي تفصيله في محله إن شاء اللّه تعالى ، فتوهّم كون العقود والإيقاعات من المسببات التوليديّة فاسد .
ثم إنّه لا ريب في أنّ للألفاظ التي ينشأ بها الملكيّة أو الزوجيّة أو الطلاق وغيرها - بعد استعمالها في معانيها وقصد إيجاد المعاني المصدريّة كالتبديل الذي هو معنى البيع في قوله : ( بعت ) - دخلا وتأثيرا في المنشأ كدخل العصا في كسر رأس زيد مثلا ، وحينئذ فإن كان المؤثر بسيطا كبعض الإيقاعات يترتّب عليه وجود المنشأ بالفعل وإن كان مركّبا كالبيع الملتئم من الإيجاب والقبول والقبض كبيع الصرف والسلم والوقف المترتّب على الصيغة والقبض ، فالمنشأ الذي ينشئه البائع حينئذ هو الأمر القويّ الاعدادي القابل لأن يصير فعليا بتحقق القبول ونحوه ممّا يترتّب عليه وجود ذلك الأمر فعلا ، وإن شئت فقل : إنّ البائع مثلا ينشأ التبديل بقوله بعت وهذا التبديل يكون موجودا بالقوة وبالوجود الإنشائي ، وإذا تحقق الجزء الآخر ممّا له الدخل في وجود المنشأ فعلا يصير وجوده فعليا ، وهذا نظير أجزاء الصلاة فإن التكبيرة بقصد الجزئيّة تكون جزء بالقوة وجزئيّتها الفعليّة منوطة بوجود سائر الأجزاء فعلا ، وهذا التدرج في الوجود يتصور في الأمور الاعتباريّة بخلاف الأمور التكوينيّة ، فإنّه لا يتصور فيها التدرج في الوجود بل هي إما موجودة فعلا وإما غير موجودة أصلا ، وكيف كان فهل يكون فعليّة الأمر الاعتباري أثرا قهريا للألفاظ الصادرة بقصد الإنشاء أم اختياريا للشارع أو العقلاء ، فعلى الأوّل تكون الألفاظ سبب لتولد ذلك الأمر الاعتباري ، وعلى الثاني تكون موضوعا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 203
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٣