دخل فعل فاعل مختار في ذلك كما في ترتّب الخراب على إرسال الماء في ملك الغير فإنّه لا يتوسط بين إرسال الماء وبين الخراب إرادة فاعل مختار فهو المسمّى بالمسبب التوليدي ، وإن كان ترتّب الأثر على الفعل الاختياري منوطا بإرادة فاعل مختار لا يكون ذلك من المسبب التوليدي أصلا ، بل من باب إيجاد الموضوع وجعل الحكم كطبع الكاغذ وصبغه بلون أخضر وغيره مثلا ، فإن الكاغذ بنفس الطبع والصبغ لا يصير ما لا بل ماليّته منوطة بإمضاء السلطان أو غيره ممن بيده اعتبار الماليّة فصبغ الكاغذ وطبعه موضوع لاعتبار الماليّة ممن له اعتبار الماليّة لا علة للماليّة ، بداهة عدم كون ماليّته أثرا قهريا للطبع ، والصبغ ، وهذا من غير فرق في ذلك بين كون ذلك الأثر الاعتباري ممّا يكون اعتباره بيد الشارع - كالملكيّة والزوجيّة والعتق - وغيرها أو العقلاء أو شخص خاص ، وعلى هذا المبنى أعني كون الأمر الاعتباري بيد فاعل مختار تكون العقود والإيقاعات أجنبيّة عن الأسباب والمسببات ، وإن كان الأثر حاصلا بنفس إيجاد الفعل كالإيجاب والقبول مع اقترانهما بالشرائط بأن كان الفاعل موجدا لذلك الأثر كالملكيّة ونحوها بالألفاظ فتكون العقود والإيقاعات من الفعل المباشري ، لكون الألفاظ حينئذ آلة لإيجاد الأثر كآليّة العصا واليد لكسر رأس الطلبة المظلومين مثلا ، فإن الكسر فعل مباشري يوجد بآلة من عصا وغيرها ولا يكون من الأسباب التوليديّة .
وبالجملة فباب العقود والإيقاعات أجنبي عن المسببات التوليديّة على كلّ تقدير سواء كان الأثر المقصود منها من الملكيّة وغيرها فعلا اختياريا للشارع أو غيره من العقلاء أو شخص خاص كالسلطان ونحوه أم فعلا اختياريا له ينشئه بألفاظ خاصة ، إذ على الأوّل تندرج العقود والإيقاعات في إيجاد الموضوع والحكم وعلى الثاني تندرج في الفعل المباشري ، فعلى كلّ حال لا ربط لباب العقود والإيقاعات بباب الأسباب والمسببات التوليديّة أصلا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٢