الجزئيّة أو الشرطيّة كما هو قضيّة حديث لا تعاد « 1 » إنّما هو في موضوع الصحة ، سواء قلنا بكون قاعدتي الفراغ والتجاوز من باب الترخيص في ترك الواقع ، أم من باب القناعة في مقام الامتثال ، أم من باب جعل البدل ، وقد ذكرنا في محله أنّ الأوجه هو الثالث ولا سبيل إلى الالتزام بشيء من الأولين لما فيهما من الإشكال ، فليس المجعول في مورد قاعدتي الفراغ والتجاوز « 2 » ولا تعاد الصحة أو الفساد ، لكون ذلك التصرف في موضوع الصحة وهو المأتيّ به الذي ينطبق عليه المأمور به ، فإذا صار المأتيّ به واجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به شطرا وشرطا ، وجدانا أو تعبدا ببركة قاعدتي التجاوز والفراغ ينطبق عليه المأمور به .
فالمتحصل ممّا ذكرنا عدم كون الصحة والفساد في شيء من المقامات من المجعولات الشرعيّة .
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا كون الصحة والفساد عارضين على المركّبات دون البسائط ، لما عرفت من كون الصحة منتزعة عن انطباق المأمور به على المأتيّ به ، والفساد منتزعا عن عدم الانطباق الناشئ عن فاقديّة المأتيّ به لبعض ما يعتبر في المأمور به ، وإن شئت فقل : إنّ الصحة والفساد ممّا ينتزع عن كون المأتيّ به تاما وناقصا والتماميّة والنقصان لا يتصوران في غير المركّبات ، إذ البسائط موجودة أو معدومة ولا تتصف بالصحة والفساد ، والحاصل أنّ البسائط لا تتصف إلّا بالوجود والعدم وقد عرفت أنّ الصحة والفساد من عوارض الشيء الموجود ولذا قلنا بكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة دون السلب والإيجاب .
[ في تصوير الصحة والفساد في المعاملات ]
ومن هنا يظهر الإشكال في تصوير الصحة والفساد في المعاملات بناء على
هامش
( 1 ) التهذيب 2 / 52 ، الباب 9 ، الحديث 55 .
( 2 ) بناء على اتحاد قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز .