المبحث الثاني : هل النهي في العبادة أو المعاملة يقتضي الفساد أم لا ؟
ولا بأس قبل الخوض في هذا البحث بالتنبيه على أمر وهو : أنّ النزاع في اقتضاء النهي عن العبادة للفساد ممّا لا وجه له لعدم إمكانه ، وذلك لأنّ النهي يستدعي المفسدة والمبغوضيّة ، والأمر العبادي يستدعي المصلحة والمحبوبيّة ومن المعلوم تضاد المحبوبيّة والمبغوضيّة وعدم إمكان اجتماعهما ومع التضاد وعدم إمكان الاجتماع لا يبقى مجال للنزاع في أنّ النهي عن العبادة هل يوجب الفساد أم لا ؟ إذ لا معنى لتعلّق الأمر العبادي بما نهي عنه فحينئذ يكون الفساد من الواضحات ويكون هذا النزاع من الفرضيات ، بأن يقال : إنّ المنهيّ عنه مع الغض عن نهيه إذا فرض تعلّق الأمر به كان أمره أمرا عباديا ، وبالجملة فهذا النزاع لا أساس ولا مجال ولا موضوع له أصلا سواء كان النهي نفسيا أم غيريا - أي إرشادا إلى المانعيّة - أم تنزيهيا ، فإن النهي المتعلّق بذات الشيء الكاشف عن المبغوضيّة والمفسدة يقتضي الفساد قطعا وإن كان تنزيهيا لأنّه يقتضي مرجوحيّة الفعل المضادة لمحبوبيّته التي لا بدّ منها في العبادة ، والحاصل أنّ النهي سواء كان نفسيا أم غيريا أم تنزيهيا يوجب فساد ما يفرض عبادة بلا إشكال وليس ممّا يقبل النزاع في اقتضائه للفساد وعدمه « 1 » « * » .
هامش
( 1 ) وسيجيء منه قدّس سرّه بيان وجه لمعقوليّة النزاع ، راجع ص 191 س 3 .
* لا إشكال في اقتضاء النهي عن العبادة للفساد ، فينبغي عطف عنان البحث إلى أنّ الحسن الفعلي كاف في الصحة أو لا بدّ من الحسن الفاعلي أيضا ، بأن لا يكون مشرّعا إذ -