عام حتى يشمل الحيازة والتحجير ، لعدم توهم أحد دلالة النهي على الفساد في مثلهما كما لا يراد بها معناها الأخص وهو ما يتوقّف على الإيجاب والقبول .
وأما الصحة والفساد فالمراد بهما في المقام ما يمكن الاكتفاء به وما لا يمكن ذلك ، ومدار الاكتفاء وعدمه هو انطباق المأمور به على المأتيّ به وعدمه فإذا صار المأتيّ به مطابقا للمأمور به يصحّ وإلّا فلا .
وعليه فالتقابل بين الصحة والفساد ليس بالإيجاب والسلب ؛ لأنّ مورده هو العدم والوجود المحموليان اللذان لا يخلو منهما شيء من الماهيات ، ومن البديهي عدم كون الصحة والفساد كذلك لاحتياج صدقهما إلى موجود في الخارج ، فإن كان الفساد عدميا كان التقابل بين الصحة والفساد تقابل العدم والملكة وإن كان وجوديا كان تقابلهما تقابل التضاد ، وبالجملة الصحة تارة تطلق على ما يقابل المعيب فيراد بها حينئذ ترتّب الأثر بالمرتبة المطلوبة منه ، وأخرى على ما يقابل الفاسد الذي لا يترتّب عليه الأثر أصلا كالرّقي الفاسد الذي ليس قابلا للأكل ، والمراد بالصحة والفساد ما عرفته وهو ما ينتزع عن انطباق المأمور به على المأتيّ به وعدمه فالصحة والفساد انتزاعيان ينتزعان عن الانطباق وعدمه اللذين هما قهريان ، إذ الانطباق عبارة عن انطباق الطبيعة على مصاديقها الذي هو قهري والصحة تنتزع عن هذا الانطباق القهري ، فليست الصحة والفساد مجعولين شرعيين حتى في موارد جريان قاعدتي التجاوز والفراغ وحديث لا تعاد .
بداهة أنّ التصرف الشرعي بوجود المشكوك فيه كما في القاعدتين على ما هو ظاهر قوله عليه السّلام في بعض أخبارهما « بلى قد ركع » « 1 » أو بسقوط المنسي عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 / 317 ، الحديث 8070 .