التصرف الجامع بين البقاء والخروج غير مقدور له ، لأنّه لا محالة إما يبقى وإما يخرج فلا يقدر على ألا يتصرف فيه لا بالبقاء ولا بالخروج ، فإعدام كلي التصرف المنطبق على البقاء والخروج ممتنع دون الفرد وهو الخروج ، والكلام في امتناع التصرف الخروجي الذي هو مورد البحث فقاعدة الامتناع بالاختيار لا تنطبق على الخروج .
ومنها : أنّ مورد القاعدة هو ما إذا امتنع الفعل الواجد للملاك التام بترك مقدّمة من مقدّماته الاعداديّة ، من دون أن يكون تلك المقدّمة المتروكة موضوعا للشيء الممتنع كما في ترك المسير إلى الحج للمستطيع فإنّ الحج بالنسبة إليه واجد للملاك ويكون المسير مقدّمة اعداديّة له ، فإذا ترك المسير يمتنع الحج في يوم عرفة ، وهذا بخلاف المقام حيث انّ الدخول يكون مقدّمة للقدرة على الخروج ، إذ لولا الدخول يكون الخروج خارجا عن حيّز القدرة فالدخول سبب ومقدّمة للقدرة على الخروج لا مقدّمة لامتناعه ، وبالجملة فالخروج يصير مقدورا بسبب الدخول بخلاف الحج ، فإنّه يصير غير مقدور بسبب ترك المسير فما نحن فيه عكس مورد قاعدة الامتناع .
ومنها : أنّ مورد القاعدة إنّما هو في ما إذا امتنع تعلّق الخطاب بالفعل لامتناعه وعدم القدرة عليه ، وليس المقام كذلك لوجوب الخروج وصيرورته مأمورا به ولو بحكم العقل لأجل ردّ مال الغير إلى صاحبه نظير ردّ الوديعة ، فوجوب الخروج لا يلائم صغرويّته لقاعدة الامتناع الرافعة للخطاب ، فلا محالة يكون المورد أجنبيا عن قاعدة الامتناع ، لأنّ وجوب الخروج هنا ممكن لكون الخروج مقدورا ، وهذا بخلاف مورد قاعدة الامتناع الذي يمتنع فيه الخطاب لكونه غير مقدور .
[ الردّ على مقولة الميرزا النائيني ]
هذا ملخّص ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في تقريب عدم صغرويّة المقام لقاعدة