سعته والعلم بارتفاع الاضطرار في أثناء الوقت لا اضطرار في البين ، لما قرّر في محله من أنّ الضرورة إلى صرف الوجود في الموقت لا تتحقق إلّا باستيعاب الضرورة للوقت .
وإن كان النهي نفسيا فإن كانت المانعيّة منتزعة عن النهي النفسي ومعلولا له فلا إشكال في سقوط المانعيّة لسقوط علته وهي النهي النفسي ، فلا يكون الغصب حينئذ مانعا كصورة التزاحم كما عرفت فالصلاة صحيحة لخلوها عن الموانع ، وإن كانت المانعيّة والحرمة النفسيّة معلولتين لعلة ثالثة وهي المفسدة الداعية إلى جعل كلّ من الحرمة النفسيّة والمانعيّة - كمانعيّة الحرير وحرمته النفسيّة فإنّ كلا من المانعيّة والحرمة ناشئة من المفسدة - فالمانعيّة باقية على حالها ، لأنّ انتفاء أحد المعلولين لضرورة أو غيرها لا يستلزم ارتفاع المعلول الآخر ، ففي المقام لا يلزم من ارتفاع الحرمة التكليفيّة بالاضطرار ارتفاع الحكم الوضعي أعني المانعيّة ، نظير أكل مال الغير في المخمصة ، فإن ارتفاع حرمة التصرف في مال الغير لحفظ النفس مثلا لا يستلزم ارتفاع الجهة الوضعيّة وهي الضمان ولذا حكموا بجواز الأكل مع الضمان فإن الضرورات تتقدر بقدرها ولم تتحقق ضرورة رافعة للضمان فيبقى على حاله ، ثم إنّ كون المانعيّة معلولة للحرمة أو المفسدة الداعية إلى جعل الحرمة لا بدّ من استفادتها من خصوصيات الموارد وليس لذلك ضابط مطرد .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ الاضطرار إلى المكث في المغصوب من غير الاختيار مع ضيق الوقت يوجب صحة الصلاة فيه بناء على التزاحم ، وكذا على التعارض بناء على نشوء المانعيّة عن النهي لسقوط منشئه بالاضطرار ، وأما بناء على كون المانعيّة معلولة للمفسدة فقد عرفت احتمال سقوط المانعيّة فقط وبقاء الخطاب بسائر
هامش
على تأمّل في صحة الاستدلال به فتدبّر .