تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
التخييري ، وهذا في النقيضين أوضح من الضدين ، فكيف يمكن جعل الندب لكل من الفعل والترك بل لا بدّ من الكسر والانكسار ، والحاصل أنّ النقيضين كالتعاند الدائمي يرجع إلى التعارض ولا بدّ من ملاحظة المصلحة الغالبة في الجعل ، ومع التساوي وعدم الغلبة لا بدّ من جعل الحكم التخييري فتأمّل جيّدا . وأما الجواب الذي أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في القسم الثالث من العبادات المكروهة وهو ما تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي كصوم يوم عاشوراء - بناء على استحباب صومه وكراهيّته وعدم استفادة حرمته أو كراهته بدون استحبابه كما هو ظاهر جملة من أخباره « 1 » الدالة على أنّ من صام يوم عاشوراء يكون كالأعداء من بني اميّة ( لعنة اللّه عليهم ) في النار ، ودفع معارضه « 2 » الدال على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام يوم عاشوراء أو أنّه يوم مبارك أنجى اللّه تعالى فيه يونس من بطن الحوت وسفينة نوح ، وغير ذلك وإنّ صومه يعدل صوم سنة بضعف السند وغيره - فملخصه أنّ متعلّق الأمر في مثل صوم يوم عاشوراء غير متعلّق النهي . توضيحه : أنّ متعلّق الأمر هو ذات الصوم ومتعلّق النهي الصوم الذي تعلّق به الأمر الندبي فيكون الأمر الندبي المتعلّق بذات الصوم موضوعا خارجيا للنهي كالخمر ، نظير الأمر الإجاري المتعلّق بالعمل المستحب كالإجارة المتعلّقة بالحج المندوب ، فإن متعلّق الأمر الإجاري الحج المندوب لا ذات الحج ، وليس نظير الأمر النذري المتعلّق بذات العمل لا العمل الذي تعلّق به الأمر الاستحبابي ، فإذا نذر صلاة الليل مثلا يكون متعلّق الأمر نفس صلاة الليل ومتعلّق الأمر الندبي أيضا نفسها ، فيكتسب كلّ من الأمر النذري والندبي ما يكون كلّ منهما فاقدا له ، فالأمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 / 463 ، الحديث 13852 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 / 457 ، الحديث 13838 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 160 | السيد محمود الشاهرودي