الأحكام بالأفراد بالمعنى المزبور أعني لوازم الوجود الذي لازمه كون التخيير بين الأفراد شرعيا - كما أنّ لازم تعلّق الأحكام بالطبائع بالمعنى المعقول الذي عرفته هو كون التخيير بين الأفراد عقليّا - يلزم الاجتماع ، بداهة أنّ لوازم الوجود حينئذ تكون ممّا تعلّق بها الخطاب ، فإذا كان كلّ من متعلّقي الأمر والنهي من لوازم وجود الآخر يسري الأمر إلى لازم وجود متعلّقه وكذلك النهي ، ففي مثال الغصب والصلاة يسري الأمر من الصلاة إلى لازم وجودها وهو الغصب لأنّ الكون في المكان وهو الغصب ، من لوازم وجود الصلاة ، بداهة وجود كلّ مكاني في المكان ويسري النهي من متعلّقه وهو الكون في مكان الغير إلى الصلاة ونحوها من النوم وغيره ، فإن الكون المزبور لا يوجد إلّا بوجود الصلاة أو غيرها وتكون الصلاة مأمورا بها لتعلّق الأمر بها ومنهيا عنها لكونها من لوازم وجود الغصب التي تعلّق بها النهي كما هو المفروض وكذا الغصب فإنّه مأمور به لكونه من لوازم الصلاة ومنهيّ عنه لكونه غصبا .
وبالجملة فعلى مبنى تعلّق الأحكام بالطبائع لا يلزم الاجتماع وعلى مبنى تعلّقها بالأفراد يلزم الاجتماع ، وعلى هذا فلزوم الاجتماع وعدمه مبنيان على تعلّق الأحكام بالطبائع والأفراد ، وحيث إنّ الحقّ خروج لوازم الوجود طرا عن حيّز الخطابات - للزوم تحصيل الحاصل لأنّ وجود المتعلّق وتشخصه في الخارج علة لسقوط الخطاب لا ثبوته فبعد وجوده لا معنى لوجوب تحصيله إلّا تحصيل الحاصل المحال - ، فالمتعلّق هو نفس وجود الطبيعة من دون سراية الحكم من متعلّقه إلى لوازم وجوده فحينئذ لا يلزم الاجتماع أصلا .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي وعدمه مبنيّة على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ، وأنّه يلزم الاجتماع بناء تعلّقها بالأفراد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٣