المبحث الأوّل : مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه
ولا يخفى أنّ عنوان المسألة بالجواز وعدمه يوهم عدم التضاد بين الأحكام وجواز اجتماعها ، وإلّا فبعد تسليم التضاد يرجع محصل عنوان المسألة إلى أنّه هل يجوز اجتماع الضدين أم لا ؟ وهذا غير معقول ، فالنزاع المعقول حينئذ يصير صغرويا ، لأنّه يقال : إنّ الأمر إذا تعلّق بطبيعة والنهي بأخرى وكانت النسبة بين المتعلّقين عموما من وجه فإذا تصادقا في مورد فهل يتعدّد المتعلّق حتى يجتمع الأمر والنهي في المجمع الذي يكون متعدّدا حقيقة وإن كان بحسب الحس متحدا أم لا يجتمعان لكون المتعلّق متحدا لا يتحمل حكمين ؟ . وبعبارة أخرى يقع النزاع في أنّ العنوانين المبدئيين كالعنوانين الاشتقاقيين كالعالم الفاسق في كون المجمع مركّبا اتحاديا ومندرجا في التعارض أو لا فيكون التركيب انضماميا وداخلا في التزاحم .
[ وقوع التضاد بين الأحكام ]
ثم إنّ التضاد بين الأحكام من الواضحات ومن قبيل الأعراض الخارجيّة كالسواد والبياض فكما لا يمكن جعل محل واحد في أن واحد أسود وأبيض ولو من شخصين فكذلك الأحكام ، فإنّ البغض والحب بالنسبة إلى شيء واحد لا يمكن اتحادهما في نفس الجاعل .
والقول : بعدم تضادهما نظرا إلى إمكان كون شيء واحد في أن واحد محبوبا لشخص ومبغوضا كذلك لآخر ، فلو كان الحب والبغض اللذان يعبر عنهما بالوجوب والحرمة متضادين ومن قبيل الأعراض الخارجيّة لم يمكن تعلّق الحب والبغض بذلك الشيء الواحد ، فيستكشف من هذا عدم تضاد الأحكام .
فاسد ، لأنّ الحب والبغض من الصفات ذوات الإضافة فإن المحبوب المضاف