بالوضع أو بالإطلاق أو التفصيل ؟ وهذا النزاع مبني على الخلاف الواقع بين المشهور على ما نسب إليهم من كون الموضوع له هو الماهية المطلقة بحيث يكون الإطلاق والسريان - المعبّر عنه بأيّ فرد من الخمر في المثال - جزء للموضوع له ، وبين سلطان العلماء قدّس سرّه من كون الموضوع له هو الماهية المهملة المعراة عن جميع العوارض والضمائم الخارجيّة من الزمان والزماني ، وعلى مذهب المشهور يكون دلالة النهي على مطلوبيّة ترك الأفراد - طوليّة كانت أو عرضيّة - بالوضع وعلى مذهب سلطان العلماء قدّس سرّه تكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة وسيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى استحالة أخذ الإطلاق في الموضوع له .
والحقّ كون الموضوع له في أسماء الأجناس هي الماهية المهملة الموجودة في أقسامها من الماهية المشروطة بشيء وبشرط لا واللا بشرط القسمي ويشهد بذلك استعمال اسم الجنس المتعلّق للحكم كالخمر وكذا الفعل المتعلّق له كالشرب في الماهية المقيّدة بقيود والمعراة عنها بدون عناية وتجوّز ، بل يكون الاستعمال في الجميع على نهج واحد مثلا يقال : إنسان عربي أو عجمي أو عالم أو جاهل أو مؤمن أو منافق إلى غير ذلك ومن المعلوم إرادة الطبيعة في الجميع .
وبالجملة فالموضوع له هو نفس الطبيعة المهملة من دون أن يكون الارسال جزء للموضوع له وهذا مختار السلطان رحمه اللّه وصاحب الكفاية رحمه اللّه حيث إنّه نسب إليه أنّه قال : في مجلس درسه الشريف حين الشروع في مبحث المطلق والمقيّد :
« نه به دام قيود قيد شدم - نه به دام اطلاق نيز صيد شدم » يعني أنّ الموضوع له هو نفس الماهية من دون تقيّدها بقيد ولا كونها لا بشرط وهذا هو مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه أيضا ، فما نسب اليه رحمه اللّه في بعض التقريرات من دلالة اللفظ في النواهي على مطلوبيّة الأفراد العرضيّة بالوضع لا تخلو صحته عن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٨