المقصد الثاني : النواهي
وفيه مباحث ، وقبل الخوض فيها لا بأس بذكر مقدّمة وهو : أنّ المطلوب في النواهي هو إبقاء الترك الأزلي على حاله فالطلب في نحو قوله : « لا تشرب الخمر » يتعلّق باستمرار ترك شرب الخمر ، فلا وجه لإرجاع النهي إلى الكف ، وبالجملة المبغوض هو الفعل والنهي يتعلّق بترك المبغوض والترك مقدور له باعتبار بقائه كما أنّ المحبوب في الأوامر هو الفعل .
[ وجوه تصوير تعلّق الطلب باستمرار العدم في النواهي ]
ثم إنّ تعلّق الطلب باستمرار العدم في النواهي يتصور ثبوتا على وجوه أربعة :
أحدها : أن يكون ترك الطبيعة مطلوبا بنحو العام المجموعي
، بأن يكون ترك مجموع الأفراد من حيث المجموع مطلوبا له بطلب واحد كمطلوبيّتها كذلك في الأمر أحيانا .
ثانيها : أن يكون ترك أفراد الطبيعة مطلوبا له بنحو العام الاستغراقي
، بأن يكون عدم كلّ فرد من أفرادها مطلوبا بطلب مستقلّ ، والقضيّة المشتملة على النهي في هاتين الصورتين إما خارجيّة وإما حقيقيّة بعد وضوح عدم كونها عقليّة وطبيعيّة بداهة كون موضوع القضيّة خارجيا .
ثالثها : أن يكون المطلوب ابقاء الوصف العدمي
مثل لا شاربيّته للخمر بنحو القضيّة المعدولة .