رابعها : أن يكون المطلوب ترك الوجود السّعي .
والثمرة على هذه الوجوه
غير خفيّة ، فإنّه على الأوّل إن شرب قطرة من الخمر مثلا فقد عصى ويسقط النهي فلا يحرم شرب الخمر بعد ذلك . وعلى الثاني يتعدّد العصيان والإطاعة فمع ترك شرب بعض أفراد الخمر وشرب بعضها الآخر يطاع النهي في الأفراد المتروكة ويعصى في غيرها ، كما أنّه على الوجهين الأولين تجري البراءة في ما شك في فرديّته للطبيعة المنهيّ عنها بخلاف الأخيرين فإنّه لا تجري البراءة فيه لكون الأفراد مطلوبة بالطلب الغيري المقدّمي لا النفسي الاستقلالي ولا الضمني فيكون الشك في المحصل ، هذا بحسب الثبوت . وأما مقام الإثبات فظاهر النهي هو العام الاستغراقي دون المجموعي لكون المجموعيّة محتاجة ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة إذ تحتاج المجموعيّة إلى لحاظ الأفراد مركّبا للحكم أولا وتقيّد كلّ منها بالآخر ثانيا ، فلذا نقول : بالبناء على الاستغراقيّة في صورة دوران الأمر بين الاستغراقيّة والمجموعيّة .
والحاصل أنّ المتبادر من النواهي هو كون المطلوب فيها ترك كلّ فرد بنحو الاستقلال من غير فرق فيه بين النواهي الاستقلاليّة النفسيّة ك « لا تشرب الخمر » وبين النواهي الغيريّة ك « لا تصلّ في الحرير أو النجس أو ما لا يؤكل لحمه » ، ومن غير فرق أيضا في ذلك بين أن يكون لمتعلّق النهي موضوع خارجي كالخمر والمؤمن في « لا تشرب الخمر ولا تغتب مؤمنا » سواء كان مقدورا للمكلف وتحت اختياره كالخمر فإنّه ممّا يقدر المكلف على إيجاده أم لا كالمؤمن في مثال « لا تغتب مؤمنا » ، وبين ألا يكون لمتعلّقه موضوع خارجي كقوله : « لا تكذب ولا تكلّم » فإنّ الظاهر من النهي في جميع هذه الموارد هو تعلّق النهي بكل من أفراد الطبيعة بنحو العام الاستغراقي .
[ دلالة النهي على مطلوبيّة الأفراد الطوليّة والعرضيّة ]
ثم إنّه وقع الكلام في أنّ دلالة النهي على مطلوبيّة الأفراد الطوليّة والعرضيّة