تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تأمّل « 1 » . وعلى هذا المبنى تكون دلالة اللفظ على مطلوبيّة ترك الأفراد الطوليّة والعرضيّة بالإطلاق لا الوضع ، كما أنّ ظاهر عبارة الكفاية من كون المطلوب في النواهي ترك الطبيعة وكون ترك الأفراد مطلوبا من باب المقدّمة لتوقّف ترك الطبيعة عقلا على ترك جميع أفرادها ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ ظاهره كون المطلوب في النواهي هو نتيجة المعدولة إذ لازم ترك الطبيعة مطلوبيّة ترك الأفراد من باب المقدّمة وإن لم يكن المطلوب والموضوع نفس المعدولة حتى يقال : بكونها خلاف الظاهر لأنّ كون المطلوب تحصيل عنوان اللاشاربيّة للخمر وتاركيّة الطبيعة منوط ثبوتا وإثباتا بمئونة زائدة ، وترك الأفراد بحكم العقل يلائم المعدولة لا السلب المحصل الذي مقتضاه مطلوبيّة ترك الأفراد نفسيا لا مقدّميا « * » وقد عرفت أنّه خلاف
هامش
( 1 ) بل نقل سيّدنا الأستاذ مد ظله في مجلس الدرس أنّ تقريره لدرس شيخه الميرزا النائيني قدّس سرّه خال عن هذه النسبة . * وترك الطبيعة معا ومطلوبيّة الأفراد غيريّة لا تختص بالمعدولة ، فلا بدّ من إثبات مطلوبيّتها النفسيّة التي يترتّب عليها جريان البراءة في مشكوك الفرديّة ، ولا يكفي في إثبات مطلوبيّتها النفسيّة مجرد إنكار المعدولة بدعوى إناطتها بمئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، وبالجملة فالبناء على كون المطلوب في النواهي ترك الطبيعة ينافي الالتزام بجريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التي اتفقت كلمة المحدثين والأصوليين على جريان البراءة فيها ، لأنّه بناء على مبنى ترك الطبيعة يكون الشك في المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال لا البراءة مع أنّ القائلين بمبنى ترك الطبيعة ملتزمون بالبراءة في الشبهات الموضوعيّة ، والحاصل أنّ التهافت بين هذا المبنى وبين جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة في غاية الوضوح فينعكس هذا الإشكال فقهيا على مسألة أخذ المال من البنوك المشتملة على الحرام والحلال ، فيستلزم حرمة أخذ النقود من البنوك لا للعلم الإجمالي باختلاط نقودها بالأموال المحرمة ، لعدم منجزيّته كما هو واضح بأدنى تأمّل ، بل لحرمة التصرف في مال المشكوك كونه مال الغير . إذ المفروض أنّ المطلوب هو ترك طبيعة التصرف في مال الغير ، ولا يحرز هذا الترك -