تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عقليّا كسائر موارد تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبائع كقوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » ، وأكرم عالما وغير ذلك ، فإن التخيير بين الأفراد حينئذ يكون عقليّا ، وبالجملة فأصل دليل اعتبار الفتاوى يقتضي التخيير وليس التخيير المزبور من باب الترتّب أصلا ، وقد ظهر ممّا ذكرنا عدم تأتي الترتّب بين أحد محتملات التكليف المعلوم بالإجمال وبين خطاب آخر ، كما إذا دار الأمر بين الإتيان بالصلاة إلى إحدى الجهات التي اشتبهت القبلة فيها الواجب عقلا وبين الإتيان بواجب آخر بأن يقال : إن تركت الصلاة إلى تلك الجهة فأدّ الدين مثلا أو العكس . وجه عدم إمكان الترتّب فيه أنّ وجوب الإتيان بالصلاة إلى تلك الجهة يكون عقليّا من باب المقدّمة العلميّة لتوقّف العلم بالامتثال على إتيان الصلاة إلى أربع جهات فلم يثبت وجوب هذه الصلاة واقعا حتى يصحّ الترتّب بينه وبين واجب آخر ، وكذا الاحتياط الشرعي كالشبهة التحريميّة الحكميّة بناء على ترجيح أخبار الاحتياط فإذا دار الأمر بين الأخذ بالاحتياط وبين ترك واجب فعلي منجز فلا يقال : « إن تركت ذلك الواجب فاحتط واترك المشتبه » أو « إذا تركت الاحتياط فأت بذلك الواجب » وجه عدم إمكان الترتّب هنا أيضا عدم احراز الخطاب الواقعي ، إذ إيجاب الاحتياط حكم متمم لمحرّكيّة الخطاب المجهول على تقدير وجوده ، وأما مع عدم وجوده واقعا فلا متمّم ولا متمّم ، ففي ظرف الشك في وجود الخطاب واقعا لا مجال للترتّب إذ وجود الخطابين موضوع للترتّب فمع الشك فيه لا ترتّب . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الترتّب في الطرق والأصول ممّا لا مجال له
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .