تعيينا بنحو العام الشمولي الانحلالي ، فمدلول الدليل هو الحجيّة التعيينيّة ومقتضى الترتّب هو الحجيّة التخييريّة وهذا غير مدلول دليل الاعتبار فما هو مدلول دليل الاعتبار غير ما يقتضيه الترتّب فالترتّب في الطرق ممكن لكنه لا دليل عليه .
فإن قلت : إنّ الترتّب في الخطابين النفسيين لم يكن أيضا ممّا دلّ عليه الدليل بالخصوص .
قلت : نعم ولكن الحكم العقلي المستقلّ هناك كان حاكما بالترتّب لفرض تماميّة الملاك في كلا الخطابين ، وانحصار المانع من فعليّتهما في عدم القدرة وارتفاع التزاحم بتقييد أحدهما ، فعدم الخطاب حينئذ يكون منافيا للحكمة ، وهذا بخلاف المقام فإن الملاك في كلّ من الامارتين المتعارضتين ليس موجودا بناء على الطريقيّة فلا يحكم العقل بوجود خطابين مترتّبين في الأمارات ، نعم بناء على مبنى الشيخ قدّس سرّه « 1 » في الأمارات من الحكم التكليفي لا مانع من الترتّب لكون الأمارتين المتعارضتين حينئذ مندرجتين في المتزاحمين النفسيين ، وأما على سائر المباني من جعل الطريقيّة أو إمضاء بناء العقلاء لما هم عليه من العمل بأخبار الثقات من باب الاطمئنان والوثوق فلا يتصور الترتّب لعدم الوثوق بشيء من المتعارضين حتى يشمله دليل الإمضاء .
فإن قلت : فعلى هذا لا وجه لما تسالموا عليه ظاهرا من تخيير العامي بين الأخذ بإحدى الفتويين المختلفتين مع تساوي المجتهدين في العلم والورع .
قلت : قد عرفت الوجه في التخيير المزبور من أنّ مقتضى رواية الاحتجاج المتقدّمة هو اعتبار إحدى فتاوى المجتهدين بنحو صرف الوجود ، فالتخيير يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 27 - 30 في إمكان التعبّد بالظن ، الجواب عن إشكال ابن قبة . . . . الثالث :
« ان لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير . . . » .