مثال استقبال الكعبة واستدبار الجدي ، إذ يلزم تحصيل الحاصل وكون المعلول وهو ما يقتضيه الخطاب - أعني المتعلّق - علة للخطاب .
رابعها : أن يكون متعلّق المهم مقدورا له حين ترك متعلّق الأهمّ
، ضرورة اعتبار مقدوريّة متعلّق كلّ خطاب .
خامسها : أن يكون الخطابان المتزاحمان منجزين
حتى يقع التزاحم بينهما إذ مع عدم التنجز لا يكون أحدهما معجزا للآخر ومناط التزاحم هو التعجيز وصيرورة كلّ من الخطابين معجزا للآخر ، ومن البديهي توقّف التعجيز على المحرّكيّة المتوقّفة على تنجز الخطاب ، ومن هنا ظهر عدم صحة الترتّب في الشبهات الحكميّة التي تجري فيها الأصول سواء كانت قبل الفحص أم بعده ، أما بعد الفحص فلعدم تنجز خطاب أصلا وإن كان في الواقع موجودا وكان أهم ، وقد عرفت تقوم التزاحم بالتنجز ، وأما قبل الفحص فكذلك أيضا إذ وجوب الاحتياط عقلا في الشبهة قبل الفحص حكم طريقي تابع للواقع ، فإن كان هناك خطاب واقعا فالاحتياط متمم له ، وإن لم يكن فليس وجوب الاحتياط بشيء ، فوجود الخطاب الواقعي مشكوك ومع الشك فيه لا تنجز فلا تزاحم فلا ترتّب ، نعم إن كان وجوب الاحتياط حكما نفسيا كان منجزا لكنه ليس كذلك ، لكون وجوب الاحتياط حكما طريقيا لا نفسيا كما لا يخفى .
وقد ظهر أيضا عدم صحة الترتّب في الأحكام الظاهريّة بأن يجمع بينها وبين الأحكام الواقعيّة بالترتّب بحيث يكون شيء واحد في أن واحد حلالا ظاهرا وحراما واقعا بنحو الترتّب بأن تكون الحليّة مترتّبة على فعل الحرام الواقعي . وذلك لعدم تنجز الحرمة الواقعيّة حتى يجيء الترتّب ، والحاصل أنّ الحكم الواقعي غير معلوم حتى يتصور فيه الترتّب ، وكذا التخيير بين فتوى المجتهدين المتساويين في الفضيلة المخالفين في الفتوى فإنّه أجنبي عن الترتّب ، ووجهه كون حجيّة الفتوى من