وصوله إلى الغريق أو إنقاذ غيره له ، ومع عدم علمه بالترتّب المزبور لا يعلم بوجوب التصرف فوجوب التصرف حينئذ يكون مشكوكا للشك في موضوعه كسائر الشبهات الموضوعيّة .
فإنّه يقال : بالنقض بالتضاد فإن الأمر بالصلاة منوط بعدم رفع اليد عنها والاشتغال بالإزالة ، ومع احتمال رفع اليد عنها والاشتغال بالإزالة لا يعلم بوجوب الصلاة فعلا ، ويكون التكليف بالصلاة مشكوكا للشك في بقاء موضوعه وهو ترك الأهمّ إلى آخر الصلاة ، إذ الأمر بالإزالة في كلّ ان من آنات الاشتغال بالصلاة يقتضي هدم الصلاة والإتيان بالإزالة .
وبالجملة ففي جميع التدريجيات لا بدّ من الالتزام بشرطيّة عنوان التعقّب فليس - هذا - أي إشكال الشرط المتأخر - إشكالا مختصا بالمقدّمة المحرمة بل جار في تمام الأمور التدريجيّة .
وعليه فلا بأس بالالتزام بالترتّب في المقدّمة المحرمة بأن يقال : إنّ التصرف واجب لأجل الإنقاذ والتصرف الآخر حرام وهذا هو ما ارتكز في الأذهان من وجوب المقدّمة الموصلة ، ولكن لا بمعنى كون الإيصال جهة تقييديّة لاستلزامه صيرورة ذي المقدّمة مقدّمة وجوديّة للمقدّمة على ما تقدّم في مبحث مقدّمة الواجب بل يكون الإيصال جهة تعليليّة ، فتلخص ممّا ذكرنا إمكان الترتّب في المقدّمة المحرمة .
نعم الإشكال يكون في المبنى وهو عدم تحقق الوجوب الشرعي للمقدّمة بل وجوب المقدّمة عقلي من باب حكم العقل بحسن الإطاعة « 1 » فلا يتصور حينئذ
هامش
( 1 ) إلّا في مقدّميّة الطهور للصلاة لدلالة قوله عليه السّلام « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » على الوجوب الشرعي ان لم نقل بأنّه بعد حكم العقل بلزومه يصبح ارشاديا لكونه في سلسلة المعلولات .