فالخطابان وإن اجتمعا في أن واحد بعد ترك متعلّق الأهم إلّا أنّ اقتضائهما مختلف ، ولا مانع من اجتماعهما أصلا ، فإذا ثبت إمكان اجتماع خطابين بهذا النحو ثبوتا فقد عرفت سابقا حكم العقل الضروري بوجودهما إثباتا لكون عدم ثبوت خطاب المهم حين ترك الأهم مع وجود موضوعه وملاكه والقدرة عليه خلاف مقتضى الحكمة كما تقدّم تفصيله .
[ الإشكال على الترتّب بعدم إمكان اجتماع خطابين فعليين ]
نعم يمكن الإشكال على الترتّب بعدم اجتماع خطابين فعليين لأنّ المولى الحكيم الشارع العالم بالغيب يعلم بأنّ المكلف تارك للأهم إلى آخر جزء من متعلّق المهم أو فاعل له بعد رفع اليد عن المهم في الأثناء .
فعلى الأوّل : يكون الخطاب بالمهم موجودا ولكنه لا علم للمكلف به .
وعلى الثاني : لا خطاب للمهم واقعا فالعلم بالخطابين الفعليين غير ثابت في الترتّب إذ على تقدير يكونان موجودين ولكن لا علم بهما لاحتمال العدول عن ترك الأهم في أثناء الاشتغال بالمهم ، والمفروض في المقام هو جعل الترتّب في الخطابين المتزاحمين اللذين يكون بين متعلّقيهما مضادة ، ومن البديهي أنّ قوام التزاحم بالعلم المنجز للخطابين ، ومع احتمال العدول عن ترك الأهم لا علم بفعليّة خطاب المهم حتى يجتمع خطابان فعليان منجزان في زمان واحد ، وعلى تقدير لا يكون خطاب المهم مجعولا واقعا لأنّه إن عدل عن ترك الأهم فيكشف ذلك عن عدم الموضوع للمهم ومع عدم الموضوع لا خطاب واقعا كما هو أوضح من أن يخفى .
[ في ما يتوهم من الإشكال على الترتّب ]
وبعد أن ظهر إمكان الترتّب ووقوعه بحكم العقل المستقلّ وعدم الحاجة إلى بيان من الشارع ولو بيّن لكان إرشادا إلى حكم العقل ، يقع الكلام في دفع بعض الشبهات وبيان نكتة بعض التعبيرات المتقدّمة كجعل شرط خطاب المهم ترك متعلّق الأهم دون إرادة تركه .
وحاصل وجهه : هو انّ الإرادة ليست من مقتضيات الخطاب ، ضرورة أنّ