الموضوع إلى آخر جزء من أجزاء المركّب التدريجي لئلا يلزم بقاء الحكم بدون الموضوع ، واشتراط الحكم ببقاء الموضوع إلى إتيان الجزء الأخير من متعلّقه كالصلاة ممّا لا إشكال فيه ، فإنّ بقاء المكلف حيّا وعلى صفات التكليف إلى آخر أجزاء المتعلّق من البديهيات ، ولا فرق في ذلك بين التكاليف أصلا ، مثلا بقاء المرأة خالية عن الحيض بمقدار أربع ركعات من أول الوقت شرط في بقاء وجوب الصلاة ، وإلّا فلا تجب عليها الصلاة ، فإنّ كلّ موضوع كذلك ، وفي المقام يكون ترك الأهم في جميع آنات الصلاة موضوعا لها ، فكل جزء من أجزاء الصلاة مشروط بوجود الموضوع وهو ترك الأهم ، وقد تقرّر في محله أنّه لا بدّ في التدريجيات من الالتزام بالشرط المتأخر والوجوب التعليقي فإنّ وجوب التشهد في حال التكبيرة فعليّ وزمانه استقبالي كما أنّ صحة التكبيرة مشروطة بتعقّب التشهد ، فكل جزء شرط لما تقدّمه ولما لحقه ، فليس الالتزام بالشرط المتأخر في الترتّب محذورا مستقلا مختصا بالترتّب ، بل لا محيص عن الالتزام في التدريجيات سواء قلنا بالترتّب أم لا وكان هناك أمر بضد أم لا ، فإذا فرضنا عدم ابتلاء الصلاة بمزاحم يكون وجوب كلّ جزء منها مشروطا بوجود المكلف واجدا لشرائط التكليف إلى آخر العمل .
والحاصل أنّ لزوم الالتزام بالشرط المتأخر في الترتّب لا يوجب بطلانه ورفع اليد عنه لأنّه لازم في التدريجيات على كلّ حال وإن لم يكن خطاب ترتّبي .
ثمّ إنّه لا بأس بزيادة توضيح للمطلب دفعا للإشكالات وإن كان مشتملا على التكرار فنقول : قد تحصل ممّا سبق أنّ مجرد طوليّة الخطابين وكون خطاب المهم مترتّبا على خطاب الأهم برتبتين ؛ أحدهما : تأخر ترك متعلّق الأهم عن خطاب الأهم ، إذ الخطاب يقتضي وجود متعلّقه فيكون وجوده في رتبة معلوله ، ومن المعلوم أنّ عدم المتعلّق في رتبة وجوده لكونه نقيضا له ولا بدّ من وحدة الرتبة في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٦