في غاية الإشكال .
الأمر الثالث : [ في دفع إشكال استلزام الترتب لطلب الجمع ]
قد ظهر ممّا ذكرنا عدم لزوم طلب الجمع إذا ترك الأهم واشتغل بالمهم ، وقد يتوهم استلزام الترتّب لطلب الجمع بتقريب : أنّ موضوع خطاب المهم وهو ترك الأهم لمّا صار فعليا فيتبعه خطابه أيضا في الفعليّة فخطاب المهم يصير بفعليّة موضوعه فعليا ، والمفروض فعليّة خطاب الأهم أيضا بقول مطلق فاجتمع خطابان فعليان مستلزمان لطلب الجمع المحال ، وعليه فلا سبيل إلى الالتزام بالترتّب أصلا ، وهذا الإشكال ممّا ذكره في الكفاية « 1 » .
ولكن قد ظهر من المقدّمة وجه اندفاعه من أنّ المشروط بعد تحقق شرطه لا يصير مطلقا ، لأنّ إطلاقه بمنزلة عدم اشتراط الحكم بموضوعه ، فيلزم بقاء الحكم بلا موضوع كما إذا كان الحج مثلا مشروطا بالاستطاعة فحصلت الاستطاعة في أن ثم ذهبت ، فيلزم بقاء وجوب الحج بدون الاستطاعة وهو خلاف المفروض ، إذ المفروض كون وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة وكون الاستطاعة موضوعا له فيلزم وجود الحكم بلا موضوع ، وقد عرفت أنّ الموضوع بمنزلة العلة والحكم بمنزلة المعلول ، ولا يمكن التخلف بين العلة والمعلول كما هو واضح .
فملخص الدفع ان المهم المفروض اشتراطه بترك الأهم لا يصير مطلقا حتى يكون المهم مطلوبا مطلقا سواء ترك الأهم أم لا كإطلاق خطاب الأهم وطلب الجمع يلزم من إطلاق الخطابين كما تقدّم سابقا ، فحين الاشتغال بالمهم كالصلاة يخاطب بالصلاة واتمامها على تقدير ترك الإزالة ، ففي كلّ ان من آنات الصلاة يؤمر بالصلاة على تقدير بقاء الموضوع وهو ترك الإزالة ، ومن المعلوم أنّ إعدام الموضوع بيده وتحت اختياره ، ففي الأمور التدريجيّة يكون الأمر المتعلّق بها منوطا ببقاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 134 .