وتوضيح الكلام فيه : أنّه قام النص « 1 » على أنّ المكلف إذا أجهر في محل الإخفات أو العكس جاهلا أو ناسيا صحت صلاته ، وقيل باستحقاق العقاب إن كان الجهل تقصيريا ، ولذا أشكل الأمر حينئذ بأنّه كيف يمكن أن يكون المأمور به تعيينا كلّ من الجهر والإخفات ، إذ المفروض أنّه مع الجهل بوجوب الإخفات إذا أخفت فقد أتى بالمأمور به التعييني ، وإذا اتى في حال الجهل بوجوب الإخفات بالقراءة جهرا فقد أتى بالمأمور به التعييني أيضا لا التخييري ، إذ لو كان وجوب الجهر والإخفات تخييريا فلا وجه لاستحقاق العقوبة ، ضرورة إتيانه بأحد عدليه الرافع لاستحقاق العقوبة .
وبالجملة فظاهر الإشكال هو أنّه كيف يعقل وجوب كلّ من الجهر والإخفات تعيينا في حال الجهل .
وقد دفع هذا الإشكال كاشف الغطاء قدّس سرّه « 2 » بالترتّب ، بتقريب أنّ كلا من الجهر والإخفات واجب تعييني طولا لا عرضا ببيان : أنّ المأمور به أولا وبالذات في الصلاة الإخفاتيّة مثلا هو الإخفات مطلقا وعلى تقدير الترك يجب الجهر فوجوب الجهر وإن كان تعيينيا لكنه مترتّب على ترك الإخفات والإخفات واجب تعييني قبل رتبة وجوب الجهر .
وقد أورد على هذا الجواب المحقق النائيني قدّس سرّه بعدم صحة الترتّب في المقام لوجوه :
الأوّل : أنّ مورد الترتّب هو التزاحم الذي يكون في الأمرين اللذين يكون التعاند بينهما اتفاقيا كالصلاة والإزالة ، وأمّا إذا كان التعاند دائميا ، فيندرج في باب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 / 186 .
( 2 ) كشف الغطاء / 27 .