تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الإعادة كما لا يخفى « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ إشكال الأصول الجارية في وادي الفراغ لقاعدتي التجاوز والفراغ وقاعدتي الحيلولة والصحة قد أجيب عنه بوجوه عديدة أوجهها : الترخيص في ترك الواقع ، إذ لا يلزم معه رفع اليد عن الواقع بل الواقع باق على حاله ولم يتغير بقيام الأصل على خلافه ، إذ لو تغيّر يلزم عدم وجوب الإعادة في صورة انكشاف الخلاف وعدم إتيان المشكوك فيه ، فالأصل يرخص العبد في ترك الواقع لمصلحة اقتضت الترخيص ما دام شاكّا ، كبدليّة التيمم عن الطهارة المائية ما دام غير متمكن من استعمال الماء ، وكجعل التخيير للمسافر بين القصر والإتمام ما دام في أماكن التخيير ، فلا مانع من اختلاف المصالح والمفاسد الموجب لاختلاف الأحكام باختلاف ما للعبد من الحالات والعوارض كالفقر والغنى والعدالة والفسق وغير ذلك ، ولا بأس بالتعبير عن هذا الوجه بجعل البدل أو القناعة في مقام الامتثال أو الترخيص في ترك الواقع ، لكن سيدنا الأستاذ قدّس سرّه أورد عليه بأنّ الترخيص في ترك الواقع إنّما يصحّ في التكاليف غير المنجزة كالشبهات الحكميّة البدويّة التي تجري فيها البراءة دون التكاليف المنجزة التي يكون الشكّ في امتثالها وسقوطها ، إذ العقل يحكم بقبح مخالفتها لكونها معصية ، والمستقل العقلي غير قابل للتخصيص ، فالترخيص في ترك الواقع المنجز في ترخيص المعصية ، فالأولى الاعتراف بالعجز عن دفع الإشكال لا الجواب بما لا يقنع به نفس المجيب فضلا عن غيره . أقول : يمكن أن يقال : إنّ العقل وإن كان حاكما بلزوم تحصيل العلم بالفراغ عمّا اشتغلت به الذمة قطعا كمفروض البحث من العلم بالتكليف كوجوب الصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط ، إلّا أنّ مناط هذا الحكم هو الفرار عن تبعات التكاليف وتحصيل ما هو المؤمّن ، فحكم العقل حينئذ معلّق على عدم جعل الشارع مؤمّنا ، ومع جعله وصيرورة العبد مأمونا من التبعات كجعل المأتي به الناقص مؤمّنا ما دام شاكا فلا يحكم العقل حينئذ بلزوم تحصيل العلم بالفراغ ، فجعل المؤمن ممكن لا ممتنع بل واقع كرواية خراش الدالّة على أنّ الجاهل بالقبلة يصلي إلى أربع جهات مع أنّ من المسلم عدم حصول العلم بالفراغ بذلك بل يتوقف على إتيانها إلى أزيد منها بكثير كما لا يخفى ، وعليه فالمتعيّن الالتزام في موارد الأصول الجارية في وادي الفراغ والامتثال بالترخيص في ترك الواقع ما دام شاكّا ، فإذا علم بترك المشكوك فيه فإن كان ممّا تعاد منه الصلاة كالخمسة المستثناة في حديث لا تعاد يجب إتيان الواقع إعادة أو قضاء وإلّا فلا ، لكون قضيّة لا تعاد هو عدم الإعادة إذا كان المتروك من غير الخمسة ، فالمأتي به حينئذ هو المأمور به الواقعي من دون نقص فيه ، إذ المفروض عدم دخل المتروك في حال -
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 368 | السيد محمود الشاهرودي