وأمّا في المقام - وهو كون الاضطرار ناشئا من تزاحم الخطابين لا من عدم القدرة تكوينا ، ضرورة أنّ أهميّة الوقت من سائر الأجزاء والشرائط إلّا جامع الطهور أو جبت عدم القدرة على الجمع بين الوقت وبين القراءة الصحيحة أو بينه وبين الطهارة المائية أو بينه وبين السورة إلى غير ذلك من الأمثلة .
ومن البديهي تقوّم التزاحم بفعلية الخطابين المتقومة بفعلية الملاك فيهما ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء فيه لبقاء ملاك الجزء أو الشرط المتعذر بحاله ، فيلزم تداركه لفوته ، لقوله : ( اقض ما فات كما فات ) هذا ما تقتضيه القاعدة ، ولكن النصوص في موارد الاضطرار لأجل المزاحم وافية بإثبات الإجزاء ، ويستكشف منها كون الفاقد بدلا طوليا عن الواقع كما وجّهنا به موارد قاعدة التّجاوز وقلنا : إنّ الشارع جعل الفاقد للمشكوك فيه إن لم يكن من الأركان بدلا عن المأمور به في حال الشك ، فالبدل تارة يكون في حال الاضطرار الناشئ من التزاحم كالمقام ، وأخرى يكون في حال الشكّ كموارد قاعدة التجاوز .
وتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الإجزاء في مقامات ثلاثة :
الأوّل : في تبدل الموضوع كالحاضر والمسافر وهو خارج عن المقام ولا إشكال فيه .
والثاني : في العجز التكويني فإنّ الإتيان بغير المتعذر تكوينا يجزي إن لم يكن المعسور من الأركان ، وقد عرفت أنّ الدليل على الإجزاء هو حديث لا تعاد وقاعدة الميسور .
الثالث : في العجز التزاحمي وقد عرفت الإجزاء فيه أيضا بالنصوص الواردة في الموارد الخاصّة خلافا لما تقتضيه القاعدة من عدم الإجزاء ولزوم القضاء تداركا للملاك الفائت كتداركه له في النوم المستوعب للوقت ، فإنّ الخطاب ساقط في حال
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 358
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٨