الكلام في الإجزاء
ثمّ إنّه بعد تشخيص المأمور به سواء كان عباديا أم توصليا وقع الكلام في أنّ الإتيان به هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟
وتنقيح البحث منوط بشرح بعض الألفاظ الواقعة في عنوان هذا الأصل .
فأعلم : أنّه قسم المأمور به إلى الواقعي والاضطراري والظاهري ، والغرض من الواقعي - مع انسداد باب العلم في غالب الأحكام وعدم الوصول إلى الإمام ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) هو : ما يستنبط من الأدلّة الاجتهاديّة ، وبالظاهري ما يستنبط من الأصول العملية .
ولكن عدّ ما يستنبط من الأمارات مأمورا به بالأمر الواقعي موقوف على كون الإمارات حجة من باب الطريقية المحضة والعلم العادي ، ضرورة أنه على القول بجعل الحكم في مورد الأمارات وتنزيل المؤدي منزلة الواقع كما قيل « 1 » ، أو بجعل الحكم الطريقي كما عليه المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » ، يكون المستخرج من الأمارات حكما ظاهريا . لا يقال : إنّ خبر الثقة يفيد العلم العادي النظامي ، فأخبار الثقات المثبتة للماهيات الشرعية تفيد ذلك العلم ، ودعوى عدم إفادتها العلم ، لكون الروايات أخبارا مع الوسائط الكثيرة المانعة عن العلم غير مسموعة ،
هامش
( 1 ) كما هو رأي الأشاعرة والمعتزلة ولم يوجد له قائل بين الامامية .
( 2 ) كفاية الأصول / ص 275 - 280 .