ثالثها : أن يكون المتيقن من دخله هو دخله في المطلوب الأقصى ، فلا إطلاق له يشمل أصل مطلوبية المطلق ، وبعبارة أوضح التقييد بالنسبة إلى المطلوب الأقصى مسلّم ، وأمّا التقييد بالنسبة إلى جميع مراتب المطلوبية بحيث تنتفي المطلوبية بتمام مراتبها بانتفاء الوقت فغير ثابت ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا الإثبات ، فربما يظهر من قوله بعد سطرين أو أزيد من هذا الكلام اختياره للاحتمال الثالث فراجع قوله : والحاصل الخ « 1 » .
وعلى الاحتمال الأول : وهو إطلاق دليل القيد فمقتضاه ارتفاع التكليف بفوات الوقت سواء كان الفوت مستندا إلى الاختيار أم العذر والوجوب بعد الوقت محتاج إلى دليل آخر .
وعلى الاحتمال الثاني : فإن كان لدليل الإطلاق إطلاق يتمسك به لإثبات الوجوب بعد الوقت والّا فتصل النوبة إلى البراءة أو الاستصحاب أو الاشتغال .
وعلى الاحتمال الثالث : فعلى تقدير إطلاق لدليل المطلق يثبت به الوجوب لا محالة ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي من الاستصحاب أو الاشتغال أو البراءة كالاحتمال الثاني ، وتقريب الاستصحاب أنّ هذه الأجزاء قبل انقضاء الوقت كانت واجبة ، والآن كما كان ، أو يقال : إنّ المقيد بالوقت كان واجبا والآن يشكّ في بقاء الوجوب فيستصحب ، وكذا الحال في ما إذا كان القيد غير الزمان كتقيد صوم بدل الهدي بالنسبة إلى الثلاثة أيام بكونه في مكّة ، فإذا تعذر هذا القيد وشكّ في كيفيّة دخل كونه في مكّة وأنّه هل مطلق حتى يسقط التكليف بالثلاثة رأسا أو يقيد بحال التعذر فيجب صوم الثلاثة في غير مكّة ، لكن هذا مجرد فرض لوجود النص على وجوب صوم الثلاثة في غير مكة إذا تعذر الصوم في مكّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 144 .