بالنسبة إلى فوت الوقت ، ومن هنا يمكن القول بجواز إعطاء كفارات إحرام العمرة والحجّ في غير مكة ومنى ولو في بلده إذا تعذر صرفها في الفقراء المؤمنين فيهما لبقاء إطلاق ( كفّر ) على حاله ، وبالجملة لا تفاوت بين الوقت وغيره من القيود في بقاء الحكم بالنسبة إلى المطلق عند تعذر القيد لاختصاص تقيد الإطلاق واللّابشرطية بحال القدرة إلّا إذا ثبت بدليل آخر غير نفس دليل التقييد إطلاق الدخل المستلزم لسقوط أصل الخطاب رأسا كجامع الطهور بالنسبة إلى الصلاة ، ولذا قيل بل اشتهر عندهم بعدم وجوب الصلاة على فاقد الطهورين في الوقت « 1 » .
ثانيها : أن يكون دليل القيد مجملا بحيث لم يظهر كون القيد قيدا في بعض الحالات أو في تمامها ، فمقابل الإطلاق هو الإجمال لا حالة مخصوصة كالتمكّن .
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ استظهار اختصاص القيود بالقدرة منوط بكون أدلّتها بلسان الخطاب الظاهر في التكليف ، وإلّا فلو لم تكن بهذا اللسان كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا صلاة إلّا بطهور ونحوه ممّا ليس بلسان الخطاب لا يستفاد منه الاختصاص المزبور ، وكذا إذا كانت بلسان الخطاب ولكن كانت إرشادا إلى الدخل لا ظاهرا في التكليف كما هو الظاهر في الخطابات المتعلقة بالمركبات الاعتبارية كالصلاة والحج ، فإنّ بناء جل المحققين على كونها ظاهرة في الدخل لا في التكليف المولوي ، ومقتضى إطلاق الدخل هو الدخل المطلق والركنيّة في المصلحة الداعية إلى الأمر بأمور تتحد اعتبارا بلحاظ واحدة الأمر أو الغرض ، وكيف كان فما أفاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه هو أنّ أدلّة الأجزاء والشرائط تدل على الدخل في خصوص حال القدرة فتسقط في حال العجز ويبقى الأمر بالمطلق على حاله والقواعد الثانوية من قاعدة الميسور وغيره الدالة على بقاء الأمر بما عدا المعسور إخبار عن الدخل المقيد بالقدرة ولا يمكن أن تكون إنشاء ، إذ لو كانت إنشاء لاختصّت بحال التمكن أيضا فتكون القواعد الثانوية موافقة للأدلة الأوليّة ، فإذا دلّ دليل ثانوي على الدخل المطلق لبعض الأجزاء والشرائط كالعقد المستثنى في حديث لا تعاد يكون إخبارا عن الدخل المطلق لا إنشاء وإلّا لاختصّ بحال التمكن ، ثم إنّ في شمول حديث لا تعاد لحال الجهل كالنسيان ، وعدم شمولاه له بعد ضرورية عدم شمولاه لحال العمد للزوم التناقض مع أدلة الأجزاء والشرائط كلاما طويلا قد تعرضنا له في مباحث خلل الصلاة وكذا في شمولاه للزيادة وعدمه .