والجواب عنه : بأنّ المطلوب هو صرف الوجود ، فإنّ الزمان المساوي لثمان ركعات من دلوك الشمس إلى غسق الليل بنحو صرف الوجود مطلوب ، وليس كلّ خصوصية من أوّل الزمان وغيره مطلوبة بنفسها ، بل من باب انطباق صرف الوجود عليها ، فالتخيير في الأفراد الطولية يكون كالتّخيير في الأفراد العرضية عقليا كالتخيير بين أفراد المطلق البدليّ كقوله : ( أكرم عالما ) ، فكما أنّ إتيان أحد الأفراد العرضيّة يوجب جواز ترك سائر الأفراد فكذلك إتيان أحد الأفراد الطولية يوجب جواز ترك سائر الأفراد ، وبالجملة فلمّا كان الغرض من الواجب حاصلا من إتيان الواجب بنحو صرف الوجود من حيث الأفراد الطولية والعرضية فلا محالة يحصل الغرض بأوّل وجود الطّبيعة ، فلا إشكال في الواجب الموسّع .
[ الاشكال في الواجب المضيق وردّه ]
وأمّا الواجب المضيق « 1 » : فحاصل الإشكال فيه ، أنّه لمّا كان الانبعاث متأخرا عن البعث ، ففي الصوم مثلا الذي يكون وجوبه منوطا ومشروطا بان الطلوع إذا فرض الوجوب مقدّما على انّ الطلوع يلزم تقدم المعلول على العلّة والمشروط على الشرط وهو خلف إذ المفروض توقف الوجوب على الطلوع ، فتقدم الوجوب المعلول للطلوع على أن الطلوع يكون تقدما للمعلول على علته وهو بديهي البطلان ، وإن فرض تأخّر الوجوب عن أن الطلوع يلزم خلوّ ان من النهار عن الصوم ، وهو أيضا واضح الفساد لبرهان الخلف ، ضرورة أنّ المفروض تمامية موضوع الوجوب بتحقق الطلوع ، فإذا لم يتحقق الوجوب حين الطلوع يلزم عدم تمامية الموضوع وهذا خلف ، والحاصل أنّ إشكال المضيق إمّا تقدم المعلول على العلّة أو تأخّر المعلول عن العلّة زمانا .
هامش
( 1 ) وهو الذي لا يزيد الوقت على زمان الواجب كالصوم .