تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقد ظهر ممّا ذكرنا من بقاء ذات الطّلب الاستحبابي الوضوئي - وتبدّل حدّه فقط بالحدّ الوجوبي بعد وضوح كون البعث قائما بذات الطّلب لا حدّه ، لأنّ الحدود أعدام ولا معنى لمحركيتها ، فالتّحريك قائم بذات الطلب الاستحبابي - أنّه لا مانع
هامش
- أحدها : ما أفاده صاحب العروة قدّس سرّه من كون المناط في تعبديّة الأمر وتوصليته هو تعبدية المتعلق وتوصليته ، ومن المعلوم تعبديّة الطّهارات الثلث فالأمر الغيري حينئذ عبادي ، فإشكال الثواب والعباديّة مندفع ولا مانع من اجتماع الوجوب والاستحباب النفسي في الطهارات لتعدّد الجهة المجدي في تكثّر الموضوع . وفيه : أنّ تعدّد الجهة مجد إن كانت من الجهات التقييدية لا التّعليليّة الّتي منها المقدميّة ، نعم ما أفاده من إناطة تعبدية الأمر وتوصليته بالمتعلّق في غاية المتانة . ثانيها : أنّه لا مانع من عبادية الطهارات لاستحبابها النفسي ووجوبها بالأمر الغيري ، إذ لا تضادّ بين الأحكام إلّا في مقام المحرّكية لا الجعل ومن المعلوم عدم تضادّ الوجوب والاستحباب في المحركيّة . وفيه : أنّ التضاد يكون في مرحلة الجعل ، لعدم إمكان محبوبية شيء ومبغوضيته للشارع في أن واحد ، فقياس الأحكام بمحبوبية شيء لشخص ومبغوضيته لآخر مع الفارق ، ولو تمّ هذا المعنى يسهل الأمر في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فجعل الوجوب المستلزم لعدم جواز التّرك والندب المستلزم لجوازه ممتنع ، فلا يمكن اتّصاف الطهارات بالاستحباب والوجوب معا . ثالثها : عدم مانع من اجتماع الوجوب والاستحباب بناء على كون الأحكام نفس الحبّ والبغض وعدم كونها مجعولة ، فحينئذ يتأكّد الحبّ ويزداد ببركة عنوان مقدمية الطهارات للصلاة مثلا كصيرورة السواد الضعيف شديدا ، وهذا المبنى ضعيف جدا ، نعم بناء على صحّته يندفع إشكال الطهارات الثلث كما لا يخفى ، وللتّأكد هنا وجه دون الأمر فإنّ تأكّد الأمر بالأمر لا معنى له . رابعها : أنّ الأمر بالطّهارات هو النفسي لا الغيري ، لأنّ سدّ أبواب عدم متعلّق الخطاب لازم سواء كان بخطاب واحد أم متعدّد فعدم الوضوء من ناحية عدم مشروعيته قد انسد بتشريعه ، ومن ناحية قيديته للصّلاة قد انسد بالأمر به للصلاة ، فعدم الصلاة من ناحية قيده أعني الطّهارة قد انسد بهذا الأمر الذي هو عين أمر الصّلاة ، فليس الأمر متعدّدا لما عرفت مرارا من كون المناط في واحدة الأمر وتعدده هو واحدة الملاك وتعدده ، ولمّا كان ملاك الصلاة المقيدة بالطّهارة واحدا فالأوامر المتعلقة بذات الصّلاة وقيودها متّحدة . ( من الدورة اللاحقة ) .