المنتسبة يرفع الشّك ، وأنّ الصّلاة الواجبة لم تعلّق على الوضوء ، ولازم هذا الإطلاق كون الوضوء واجبا نفسيا ، وعلى كلّ حال لا يكون الوضوء قيدا للصلاة ولا يجب تحصيله لأجلها .
وأمّا المقام الثّاني : [ لحاظ اطلاق الهيئة والمادة في الواجب الذي شك في نفسيته ]
فنخبة الكلام فيه أنه بناء على صحّة تقييد الهيئة يشك في أنّ الوجوب هل قيد بوجوب آخر ، أم لا ؟ مثلا وجوب الوضوء هل هو تابع لوجوب الصّلاة المعلوم وجوبها ، فيكون وجوبه غيريا مقدميا لتحصيل وجود وصفها وهو الطّهارة ، أم هو واجب في نفسه من دون قيديته للصّلاة ، ومقتضى إطلاق هيئة ( توضأ ) هو وجوبه نفسيا ، وبناء على عدم صحّة تقييد الهيئة لما عرفت مرارا من كون معنى الهيئة حرفيا غير قابل للإطلاق والتّقييد ، فيلاحظ إطلاق المادّة تارة قبل الانتساب وأخرى بعده ، فإن لوحظ قبل الانتساب بأن يشك في أنّه هل جعل قيدا للصّلاة قبل أن تتّصف بالوجوب أم لا ؟ فمقتضى إطلاق المادّة هو عدم اللّحاظ والقيديّة للصّلاة ، فيكون الوضوء واجبا نفسيا .
وإن لوحظ بعد الانتساب فيكون حاصله : أنّ الوضوء الواجب هل علّق على تقدير وجوب الصّلاة أم لا ؟ ومقتضى إطلاق المعنى التّركيبي للمادّة - أعني به معنى المادّة بعد الانتساب - عدم تعليق وجوب الوضوء على الصّلاة ، وبالجملة فالنّتيجة على كلّ حال سواء قلنا : بجريان أصالة الإطلاق في الهيئة أم بجريانها في المادّة بكلا شقيّها لا يكون مشكوك الغيريّة محكوما بالوجوب الغيري .
ثمّ إنّ الكلام في الإطلاق اللّفظي في كلا الواجبين أو أحدهما قد استوفي وأمّا مع عدم الإطلاق اللّفظي في البين وانحصار المرجع في الأصول العمليّة .
فملخّص الكلام فيه : أنّه تارة يعلم بفعليّة كلا الواجبين مع الشّك في نفسيّة أحدهما