ما شك في دخله في الواجب سواء كان من قبيل قصد القربة مما لا يمكن شرعا تكفل الخطاب له ، أم مما يمكن فيه الدخل وتكفل الخطاب له كجزئية جلسة الاستراحة ونحوها ، لاشتراك الكلّ في عدم العلم بحصول الغرض مع الاكتفاء بدون المشكوك فيه ، فيكون الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين في متعلّقات التكاليف أيضا من الشك في المحصّل الذي تجري فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة ، فلا وجه للتفكيك بين قصد القربة وغيره ، باجراء قاعدة الاشتغال في الأوّل والبراءة في الثاني .
وأجاب عنه القائل بالبراءة في متعلّقات التكاليف والاشتغال في مثل قصد القربة بما حاصله : أن الشك في غير مثل قصد القربة وإن كان راجعا إلى الشك في حصول الغرض إلّا أنه لما كان المحصّل شرعيا تجري فيه البراءة بخلاف قصد القربة فإن دخله يكون عقليا فيكون الشك في اعتباره شكا في المحصّل غير الشرعي ومن المعلوم أن المحصّل العقلي ليس مجعولا شرعيا حتى تجري فيه البراءة ، فإن المحصّل إن لم يكن شرعيا كنصب السّلم للصعود على السطح والجص والاجر للبناء المأمور به ، وإرسال الماء إلى دار الغير لتخريبها المأمور به وغير ذلك مما يكون تمييز محصليّته بيد العقل أو العرف لا تجري فيه البراءة ، بداهة عدم الجعل الشرعي في البين حتى تجري فيه البراءة ، وإن كان المحصّل شرعيا كالغسلتين والمسحتين بالنسبة إلى الطهارة المأمور بها ، فمع الشك في دخل شيء فيه تجري فيه البراءة لكونه مجعولا شرعيا مجهولا ، في رفعه منة .
فالمتحصّل من الفرق بين متعلّقات التكاليف التي تجري فيها البراءة وبين غيرها كقصد القربة بعد اشتراكهما في المحصليّة للغرض أن الأول يكون محصّلا شرعيا ، والثاني يكون محصّلا غير شرعي ، فتجري البراءة في الأول دون الثاني .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣١