فتلخص مما ذكرنا أمور :
الأول : استحالة تعلّق الأمر الأولي بقصد القربة
، وإمكان تعلّق الأمر الثاني به .
الثاني : اندفاع إشكال تعدد الأمر .
الثالث : اندفاع الشك في التعبدية بالإطلاق المقامي لا اللفظي
، لما عرفت من إهمال الخطاب الأوّلي بالنسبة إلى القيود المتأخرة عن الحكم .
الرابع : أن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين مما لا وجه له
، لما عرفت من ارتفاع الشك في الجزئية والشرطية فيهما بالإطلاق المقامي ، ومجرى البراءة في الأقل والأكثر يكون في الشبهة الموضوعية كغير المأكول في صورة تردّد الحيوان المأخوذ من شعره اللباس بين الغنم والكلب مثلا ، وتفصيل ذلك مذكور في رسالة اللباس المشكوك فيه .
[ في وجوه أصالة التعبدية ]
ثم إنه قد استدل على التعبدية في كلّ واجب إلّا ما خرج بوجوه :
أحدها : أنه إذا شك في كون الواجب تعبديا أو توصليا فمقتضى قاعدة الاشتغال هو التعبدية
، وتوضيحه : أن المطلوب الحقيقي في الواجبات هو الغرض والملاك الداعي إلى التشريع فيجب تحصيل ذلك الغرض ، ولمّا لم يكن تحصيل الغرض ممكنا إلّا بمحصّله فجعل الشارع أمورا من الركوع والسجود وغيرهما محصّلة لذلك الغرض ، فالشك في دخل القربة أو غيرها يندرج في الشك في المحصّل وقد قرر في محله مرجعية قاعدة الاشتغال عند الشك في المحصّل ، وعليه فالأصل هو التعبدية .
وفيه : أن الغرض يكون داعيا إلى الأمر ، فيكون واقعا في سلسلة علل الأمر ومعه لا يعقل أن يتعلّق به الأمر فلا يكون الغرض مأمورا به حتى يكون الشك في