وكذبها ، بمعنى أنه هل يصحّ ادعاء كون المشتق حقيقة ادعائية في المنقضي عنه المبدأ حتى تكون القضية صادقة أم لا حتى تكون القضية كاذبة ؟
والميرزا النائيني رحمه اللّه أبطل كلام السكّاكي وأثبت المجاز في الكلمة ، وادعى أن النزاع في المشتق أجنبي عن مرحلة التطبيق بل راجع إلى تشخيص المفهوم .
ومحصل ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه مركب من دعويين : إحداهما : أن نزاع القوم في المشتق راجع إلى المفهوم دون التطبيق . ثانيتهما : الملازمة بين كون النزاع في التطبيق وبين إنكار المجاز في الكلمة كما هو مذهب السكّاكي .
ولا بد أولا من توضيح مراد من جعل نزاع القوم في المشتق في التطبيق وصدق القضية دون المفهوم ثم بيان ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه .
وحاصل ما ذكره القائل طاعنا على القوم بأنهم لم يميّزوا محل النزاع هو أن المفهوم في المشتق عبارة عن خصوص المتلبس بالمبدأ ، ولا إشكال في ذلك ، إنما الإشكال في أنه هل يصحّ توسعة المفهوم ادعاء وتنزيلا حتى يكون المنقضي عنه المبدأ فردا ادعائيا للموضوع له ، وتكون القضية بلحاظ هذا التنزيل صادقة ، أم لا يصحّ هذا التنزيل حتى لا تكون صادقة ، فمحل النزاع في المشتق هو صدق القضية وكذبها بمعنى صحة الادّعاء المزبور وعدمها .
وأما ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه من الدعوى الأولى فحاصله : أن النزاع يكون في المعنى الإفرادي لا التركيبي حتى يقع الكلام في صدق القضية وكذبها ، أما كون النزاع في المعنى الإفرادي فلأن مورد البحث في القضايا الحقيقية التي لا تتوقف على الصدق في الخارجيات فقولنا : ( المستطيع يحج ) معناه مهما وجد شخص وكان مستطيعا يجب عليه الحج ، نعم لو كان الكلام في تطبيق المشتق على الخارجيات كقوله : هذا مستطيع أو هذا خمر وغير ذلك كان لكلام القائل المزبور
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 145
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٥