الذي جعل محل النزاع في التطبيق وجه .
[ المجاز في الكلمة ]
وأما ما أفاده من الدعوى الثانية من الملازمة بين جعل النزاع في الصدق وبين انكار المجاز في الكلمة ، فحاصله : أنه كان اللازم تغيير العنوان وجعل الاستعمال حقيقيا أو مجازيا بعد مسلّمية صدق القضية حقيقة أو مجازا ، فالنزاع في الصدق مبني على إنكار المجاز في الكلمة ، وكون صدق القضية منوطا بالادعاء والتنزيل كما يقوله السكّاكي ، لأن مرجع الصدق وعدمه حينئذ إلى صحة الادّعاء والتنزيل وعدمها .
وملخص ما أفاده في رد مذهب السكّاكي من إنكار المجاز في الكلمة ، هو أن القضية الخارجية كقولنا : ( زيد أسد ) لها أجزاء ثلاثة ، الموضوع وهو ( زيد ) الذي هو من الأعلام الشخصية ، والمحمول وهو ( أسد ) ، والنسبة بين الموضوع والمحمول ، والتصرف والتنزيل لا بد أن تكون في أحد هذه الأمور الثلاثة ، لكنه لا يصحّ في الموضوع لعدم المناسبة لتوقف التصرف فيه على سلخ العلمية عنه ، وجعله اسم الجنس ( كالشجاع ) مثلا ، ولا في النسبة لغلطية الإطلاق والحمل ، إذ لا معنى لحمل الحيوان المفترس على زيد ، لعدم الاتحاد المصحح للحمل ، فلا بد من التصرف في المحمول أعني الأسد . يجعله بمعنى الحيوان الشجاع ، وليس ذلك إلّا مجازا في الكلمة كما يقوله المشهور .
وبالجملة : فعلى ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه يكون النزاع في مفهوم المشتق لا في تطبيقه ، فإن كان المفهوم أعم من التلبس والانقضاء يكون الإطلاق على المنقضي عنه المبدأ على نحو الحقيقة ، وإلّا فعلى نحو المجاز في الكلمة ، لما عرفت من أن التنزيل لا بد أن يقع في المحمول ، وهو ليس إلّا عبارة أخرى عن المجاز في الكلمة .