التبن والعلف عن صورتهما النوعية وعدم كون اللبن والروث ما أكله الحيوان إلى غير ذلك من موارد الاستحالة ، فيخرج موارد الاستحالة والانقلاب عن حريم النزاع في المشتق ، فالاختلاف في حلية لبن المرأة ليس مبتنيا على النزاع في المشتق حتى يقال : إن حرمته لأجل تلبسه بالدم سابقا ، وكون المشتق حقيقة في كل من التلبس والانقضاء فيكون لبن المرأة حراما لصدق الدم عليه .
أو يقال : بحليته لانقضاء تلبسه بالدم فيكون حمل الدم عليه مجازا ، بل الاختلاف المزبور مبني على التلازم في الحرمة بين لحم غير المأكول وبين ما يتولد ويخرج منه وعدمه ، فعلى القول بالتلازم يكون حرمة لبن المرأة لذلك ، وإن قلنا بعدم التلازم فيقال لعدم الحرمة ، كما ربما يقال : بالتلازم في الكراهة بين اللحم وبين ما يخرج من الحيوان المكروه لحمه كالحمار فإنه قيل : بكراهة لبنه لكراهة لحمه .
ولكن الحق خلافه ، فإن قوله عليه السّلام : « لا بأس بلبنه » يدل على الإباحة ولا وجه لحمله على الكراهة قياسا على لحمه ، ولا منافاة بين كراهة لحمه وإباحة لبنه والتفصيل موكول إلى محله .
والحاصل أنه على ما ذكرناه من تحرير محل النزاع ، يعتبر وجود جامع بين حالتي اتصاف الذات بالعرض وعدمه حتى يتصور الانقضاء عن ذلك الموصوف ، فإذا انتفى الموصوف والصفة لا يبقى مجال للنزاع في كون إطلاق العنوان المتولّد من الذات باعتبار عروض العرض عليه - بعد انقضاء زمان العروض عليه - بنحو الحقيقة أو المجاز ، لعدم تصور الانقضاء مع فرض انعدام الذات كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر الإشكال في تصوير النزاع في أسماء الزمان المشتقة - كالمقتل والمضرب وغير ذلك - لوضوح انتفاء الذات وهو الزمان المتصف
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٦