المشتق .
وربما يشهد أيضا بذلك - أي بعدم اختصاص النزاع بالمشتق - ما عن بعض من حرمة البنت المتولدة من المرأة بعد طلاقها ، فإن بنت الزوجة المدخول بها محرّمة على زوجها حين تلبّسها بالزوجية ، وأما المتولدة منها بعد طلاقها من زوج آخر فصدق بنت الزوجة عليها منوط بصدق الزوجية على الأم ، وهو متوقف على وضع المشتق للأعمّ من التلبس والانقضاء ولكن غير واحد من الأصحاب لم يبتن الحرمة على ذلك ، بل جعلها مبنية على كون الحرمة مترتبة على الزوجية انا ما وبنحو صرف الوجود ، فالحرمة لا تتوقف على بقاء الزوجية وهذا أحد الوجهين اللذين أشار إليهما فخر المحققين قدّس سرّه .
ثم لا يخفى أن مورد البحث في المشتق إنما يكون في ما إذا كان العنوان تقييديا ، أي موضوعا للحكم بحيث يدور الحكم وجودا وعدما مداره ، فحينئذ إن كان المشتق حقيقة في ما انقضى عنه المبدأ ، فيكون الحكم باقيا وإن انتفى العرض عن الذات ، لصدق ذلك العنوان الموضوع للحكم على الذات ، وإن كان حقيقة في المتلبس فقط فيحكم بارتفاع الحكم بمجرد الانقضاء .
وبالجملة فلا خصوصية للمشتق الاصطلاحي في النزاع المزبور ، بل هو عام له ولغيره من العناوين العرضية الخارجية كالسواد والبياض ، والاعتبارية كالملكية والزوجية ، وقد عرفت خروج العناوين الذاتية كالإنسانية والكلبية والملحية وغيرها عن حريم النزاع في المشتق ، لعدم صدق الواجد للعنوان الذاتي على فاقده ، فإن الكلب الذي صار ملحا لا يصدق عليه الكلب فعلا حقيقة بل ولا مجازا ، ويكون الاستعمال غلطا ولا يساعد العرف ولا اللغة على هذا الاستعمال ، وكذا التبن أو العلف المغصوب الذي أكله الحيوان المملوك وصار لبنا وروثا ، فإن اللبن والروث مملوكان لمالك الحيوان لا لصاحب التبن والعلف ، إذ الاستحالة أوجبت خروج
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٥