تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شخص آخر وبالجملة القاعدة تجري لكل شخص إلّا ان يصدق على تصرفه بأنه تصرف في مال الغير فحينئذ تنصرف تلك القاعدة عن مثل هذه السلطنة ولأجل ذلك بينا في تزاحم الحقوق ان لصاحب الشجرة المغروسة بالأرض المستعارة قلع الشجرة حتى لو أوجب فساد الأرض وليس لصاحب الأرض منعه ولا ينقض ذلك بتصرف صاحب الشجرة لو أراد قلعها إذ هو تصرف من دون رضا صاحب الأرض بيان عدم النقض هو ان رفع سلطنة صاحب الأرض بمنعه من التصرف متأخرة عن سلطنة صاحب الشجرة فحينئذ تكون سلطنة صاحب الشجرة متحققة من دون مزاحم والسلطنة على الشئ سلطنة على مقدماته مثل قلع الشجرة المستلزمة للتصرف في ارض الغير إذ تلك السلطنة متوقفة ومستلزمة لذلك وحاصل المقدمة ان قاعدة السلطنة منصرفة عما لو كان اجراؤها منافيا لسلطنة الغير وحينئذ نقول إن الذي يظهر من الرواية ان عمل سمرة ابن جندب مفاجاته ووصوله إلى الشجرة من دون اذنه مستلزم لهتك عرض الغير فينطبق على عمله عنوان هتك عرض الغير ولا اشكال ان مال المسلم محترم وعرضه أيضا محترم فكما انه لا يجوز للشخص التصرف في ماله إذا استلزم التصرف في مال الغير كذلك أيضا لا يجوز التصرف في ماله إذا استلزم هتك عرض الغير وبالجملة عمل سمرة بمقتضى قاعدة السلطنة محرم من جهة استلزامه لهتك عرض الغير وحينئذ يدور الامر بين منعه عن الشجرة رأسا بان يمنعه من الوصول ويسد الباب أو يمنعه فقط من الوصول واما ماله فيوصله اليه بان يقلعه ويعطيه اليه لأنه انحصر علاج ذلك بأحد هذين الامرين حيث إنه امتنع من الاستئذان ولما انحصر الطريق بأحد امرين لا ثالث لهما فلا بد وان يأخذ بأقلهما محذورا ولا اشكال ان المنع من ماله رأسا ظلم وأشد محذورا من قلع الشجرة واعطائها اليه فحينئذ يتعين الوجه الثاني ولأجل ذلك امر النبي ( ص ) بالقلع والقائها اليه . فتحصل من ذلك ان امر النبي ( ص ) بذلك ليس على خلاف الأصل ( منهاج الأصول - 45 )
منهاج الأصول — صفحة 360 | آقا ضياء العراقي