واما الجواب عن الاشكال الثاني فيمكن ان يقال بأنه لم تتلف بالرمي اليه مالية الشجرة إذ يمكن ان يأمر بالرمي مع حفظ المالية بغرسه في مكان آخر إذ لا يلزم من القلع انقلاب الشجرة إلى الخشبية حتى تنفى ماليتها ولذا عبر ( ص ) بقوله اقلعها ولم يقل اقطعها ليلزم منه تلف المال من رأس ومع امكان بقاء المالية فلا يلزم التدارك .
واما خبر الشفعة فيمكن دعوى ان ذكر لا ضرر لم يكن في مقام تطبيقها بل ذكرت مع الشفعة من قبيل جمعها في الذكر فيكون جمل مستقلة تدل على احكام مختلفة قد وردت في رواية عقبة بن خالد لا ارتباط لبعضها ببعض وان المتأخرين اخذوا كل فقرة فقرة بنحو التقطيع من هذه الرواية فتخيلوا ارتباط بعضها ببعض .
واما مورد انهدام جدار الجار فنقول انه لا اشكال في أنه لا يجب حفظ مال الناس ولا عرضهم ولا أنفسهم من غير الهلاك وانما يحرم هتك عرض الغير أو دمه أو ماله على اشكال ما لم يصدق عليه التصرف فيه بغصب ونحوه فانهدام الجدار بنفسه لا يوجب إلا انتهاك عرض الغير لا هتكه كما أن بقاء الجدار على الخراب أيضا لا يوجب إلا بقاء انتهاك عرض الغير لا هتكه فعليه لا يجب اجبار المالك على تعميره خصوصا مع تمكن الجار على حفظ عرضه بطريق آخر بقرينة قوله للجار استر على نفسك ، واما ذيل الرواية المشتمل على النهي عن الهدم معللا بعموم نفي الضرر فيمكن دعوى ان هدم المالك جداره وان لم يكن ممنوعا عنه في نفسه إلا أنه إذا استلزم تلف مال الغير وحينئذ مع صدق عنوان التلف عليه يمكن دعوى عدم تحقق سلطنة للمالك عليه لما عرفت من قصور سلطنة المالك ما لو استلزم هتك العرض لذلك لو استلزم تلف مال الغير أيضا تقصر سلطنته ، واما المعاملات الضررية كالمشتملة على الغبن وغيرها المذكورة انطباق تلك القاعدة عليها مبني على كون
منهاج الأصول — صفحة 361
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦١