تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الثانية ان التكاليف الارتباطية لما كان المقصود منها لا يتحقق إلّا باتيان جميع تلك الأجزاء فحينئذ لا يحصل الغرض الا مع جميع الأجزاء وكما انها بلحاظ الامر مجتمعة كذلك في عالم تطبيقها على الخارج أيضا مجتمعة لكي تسقط الإرادة الفعلية وان كان الأصل فيما لو تعذر جزء سقوط المركب لولا قاعدة الميسور ، اللهم إلّا ان يقال بأنه ثبت من الخارج ان التكليف كان على نحو تعدد المطلوب بان يكون للناقص مرتبة من الغرض فيكون التكليف بالنسبة إلى الناسي هو الناقص لعدم علمه بالجزء الأخير وبعد التذكر يكون في حقه الاتيان بالكامل إذ الكامل متحقق في حق المتذكر وحينئذ لو اتى بالكامل أو لا يسقط الامر بالناقص بخلاف العكس إذ المولى قد تعلقت ارادته بالكامل ولكن بالنسبة إلى الناسي يكفي الناقص . هذا بالنسبة إلى كون التكليف من باب تعدد المطلوب . واما لو فرض كونه من باب وحدة المطلوب فلو اتى بالناقص لم يأت بشئ من المأمور به لأن المفروض ان المصلحة في الكامل لم تحصل وعليه ليس الاتيان بما بعد التذكر إعادة بل اتى بالمأمور به حقيقة من أول الأمر وانما يتوهم الإعادة . إذا عرفت هاتين المقدمتين فاعلم أنه ما المراد بالإعادة ان كان المراد تكرار العمل الذي هو معناه الحقيقي فلا بد من أن يكون العمل السابق له مرتبة من الغرض ويكون صحيحا ولكن لما لم يكن وافيا بتمام الغرض امر به ثانيا بعد التذكر وحينئذ لا فرق بين الجاهل والناسي لأن ما اتى به له مرتبة من الغرض وان كان المراد به ما يتوهم فيه الإعادة فحينئذ العمل الذي اتى به لم يكن مشتملا على مرتبة من المصلحة لأنه على هذا الفرض التكليف انما اخذ على نحو تعدد المطلوب والغرض يسقط ولا يتحقق إلّا بجميع اجزاء المركب وما اتى به ليس إلّا صورة عمل وبهذا يطلق على الاتيان بعد التذكر إعادة . وكيف كان لا يفرق بين الجاهل والناسي إذ كل منهما بالنسبة إلى اطلاق
منهاج الأصول — صفحة 323 | آقا ضياء العراقي